الطّلاق (التعليقة على تحرير الوسيلة) - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٤ - أقسام القتل
يكون من عباده المخلصين إن لم نقل بامتناعه، فتعليمه لابدّ وأن يكون لعدم قصد القتل وفيه دلالة على مراد السائل كما لايخفى.
وأ مّا الخارجيّة فقوله عليه السلام في موثّق أبي العباس وزرارة: «والخطأ أن يتعمّده ولا يريد قتله، يقتله بما لايقتل مثله»[١].
والاستدلال بذيل الموثّق وهو قوله عليه السلام: «والعمد الذي يضرب الشيء الذي يقتل بمثله»[٢].
ففيه: أنّ الوصف بالصلة ليس لبيان الشرطيّة، بل لبيان اللازم الواقعي لقتل العمد، بمعنى أنّ من يريد القتل فيقتله بما يقتل بمثله بحسب العادة، ويشهد على ذلك قوله عليه السلام في موثّق أبي العباس وزرارة: «إنّ العمد أن يتعمّده فيقتله بما يقتل بمثله» حيث فرّع القتل بالآلة القتّالة على التعمّد، فذلك بيان للواقع والعادة لا الشرطيّة للصدق، وإلّا لم يفرّعه بالفاء ولم يجعله جزاءً، وتظهر الشهادة على ذلك أيضاً في قوله عليه السلام: «والخطأ أن يتعمّده ولا يريد قتله، يقتله بما لا يقتل مثله»، فإنّ القتل بالآلة غير القتّالة جزاءٌ للشرط لا شرطاً في الصدق.
وبالجملة: ظاهر الموثّقة- تفريعاً وجزاءً- هو بيان الأمر العادي لا الشرط الشرعي، فتدبّر جيّداً و تأ مّل في كلمات المعصومين عليهم السلام حتّى تطّلع على مقاصدهم العالية وأحكامهم السامية.
وأ مّا المرسل فالظاهر منه أيضاً صورة عدم قصد القتل حيث إنّ الشباهة بالعمد في الخطأ ليست إلّابقصد الضرب دون القتل، وإلّا فهو عمد، ومع عدمها
[١]- وسائل الشيعة ٢٩: ٤٠، كتاب القصاص، أبواب القصاص في النفس، الباب ١١، الحديث ١٣ ..
[٢]- وسائل الشيعة ٢٩: ٣٨، كتاب القصاص، أبواب القصاص في النفس، الباب ١١، الحديث ٧ ..