الطّلاق (التعليقة على تحرير الوسيلة) - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ١٨٣ - ترجيح أخبار المواسعة على المضايقة بموافقة الكتاب
ومنها: ما رواه الشيخ في «التهذيب» في الصحيح أيضاً، عن يونس بن عبدالرحمان، عن عبداللَّه بن سنان، قال: قال أبو عبداللَّه عليه السلام: «الرجم في القرآن قوله تعالى: إذا زنى الشيخ والشيخة فارجموهما البتّة فإنّهما قضيا الشهوة»[١].
فانظر إلى اولئك المشايخ العِظام الذين هم أئمّة الحديث والفقه، كيف لم يتوجّهوا إلى مخالفة تلك الأخبار للكتاب ولم يتعرّضوا لها أصلًا، بل لايبعد إفتاؤهم بها، كما يظهر من عناوين الأبواب ممّا ذكروها في مقدّمات كتبهم، لاسيّما الفقيه بل ولا سيّما «التهذيب» المتعرّض لشذوذ الروايات.
وممّا ينبغي نقله هنا أيضاً ما ذكره الشيخ في «التهذيب» في ترجيح الأخبار الدالّة على حرمة امّهات النساء وإن لم يدخل ببنتها على ما دلّ على حرمتها مع الدخول بالبنت، بمخالفة الطائفة الثانية لظاهر الكتاب، دونك عبارته: «قال اللَّه تعالى: «حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ امَّهاتُكُمْ وَبَناتُكُمْ وأَخَواتُكُمْ وعَمتُكُم وخلتُكُمْ وبَناتُ الأَخِ وَبَناتُ الأُخْتِ وَامَّهاتُكُمُ الَّتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوتُكُمْ مِنَ الرَّضعَةِ وَأُمَّهاتُ نِسائِكُمْ وَرَبئِبُكُمْ الَّتِي في حُجُورِكُمْ مِنْ نِسائِكُمُ الَّتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ وحَلئِلُ أَبْنائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلبِكُمْ وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الأُخْتَيْنِ إِلّا ما قَدْ سَلَفَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُوراً رَّحيماً^ وَالمُحْصَنتُ مِنَ النِّساءِ إلّاما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ كِتَابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ»[٢].
فجميع ما تضمّنت هذه الآية ذكرهنّ فإنّهنّ يحرمن بالنكاح على كلّ حال وبأيّ وجه كان من وجوه النكاح: نكاح غبطة، أونكاح متعة، أو ملك أيمان وعلى
[١]- الفقيه ٤: ١٧/ ٣٢.
[٢]- النساء( ٤): ٢٣ و ٢٤.