الطّلاق (التعليقة على تحرير الوسيلة) - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ١٨١ - ترجيح أخبار المواسعة على المضايقة بموافقة الكتاب
قبيح على عاتق الدين ويجيبهم القرآن بقوله: «قُلْ إنَّ اللَّهَ لايَأمُرُ بِالْفَحْشَاءِ»[١]»[٢].
لا يقال: اللازم ممّا ذكرت عدم حجيّة هذه الأخبار الكثيرة المنقولة عن غير واحد من أعاظم المحدّثين من الأصحاب البالغة إلى خمسة عشر حديثاً تقريباً مع ما فيها من الصحاح، ومع روايةِ هؤلاء الكبار من المحدّثين، وهو كما ترى.
لأنَّه يقال:
أوّلًا: لا اعتبار بهذه الاستبعادات والاعتبارات، بل ما نعتبره ونقف عليه هو الأدلّة والضوابط والقواعد الرائجة.
وثانياً: ينتقض الإشكال هنا بباب أخبار التحريف مع ما لها من الكثرة، ففي «مرآة العقول» في شرح خبر هشام بن سالم عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال: «إنّ القرآن الذي جاء به جبرئيل عليه السلام إلى محمّد صلى الله عليه و آله و سلم سبعة عشر ألف آية» قال: «ولا يخفى أنّ هذا الخبر وكثير من الأخبار الصحيحة صريحة في نقص القرآن وتغييره، وعندي أنّ الأخبار في هذا الباب متواترة معنى، وطرح جميعها يوجب رفع الاعتماد عن الأخبار رأساً، بل ظنّي أنّ الأخبار في هذا الباب لا يقصر عن أخبار الإمامة»[٣].
فانظر إلى عبارة العلّامة بالمجلسي الظاهرة بل الصريحة في كثرة أخبار التحريف، وأنّ كثيراً منها من الصحاح، وأ نّها في الكثرة والصحّة إلى حدٍّ يكون
[١]-« وَإِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً قَالُوا وَجَدْنَا عَلَيْهَا آبَائَنَا وَاللَّهُ أَمَرَنَا بِهَا، قُلْ إنَّ اللَّهَ لَايَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ ما لَاتَعْلَمُونَ^ قُلْ أمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ...» الأعراف( ٧): ٢٨- ٢٩.
[٢]- بررسي اجمالي مباني اقتصاد اسلامي: ١٤.
[٣]- مرآة العقول ١٢: ٥٢٥.