الطّلاق (التعليقة على تحرير الوسيلة) - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ١٧٩ - ترجيح أخبار المواسعة على المضايقة بموافقة الكتاب
ضرورة أنّ الكذوب كما يمكنه اختلاق الكذب على الأئمّة عليهم السلام فيما لا يتعلّق بالتفسير كذلك يمكنه الاختلاق فيما يتعلّق به، بل قيل: قد طعن في الرجال على جملة من أرباب التفسير الذين شأنهم نقل الأخبار في ذلك عن الأئمّة عليهم السلام كما طعن على أرباب الأخبار، ووجد في التفاسير المنقولة عنهم عليهم السلام أكاذيب وأباطيل كما وجدت في غيرها من الأخبار.
فدعوى بعض الناس إرادة الأعمّ من ذلك ممّا لا يصغى إليها وإن بالغ في تأييدها وتشييدها، بل شنّع على الأصحاب بما غيرهم أولى به عند ذوي الألباب، وتفصيل الحال لا يناسب المقام»[١]. انتهى كلامه رفع في الخلد مقامه.
لا يقال: لعلّ التفاوت في المسألة بين قصاص الرجل والمرأة عدل وحقّ عند الشارع تعالى في نظامه الأتمّ الأكمل في التشريع، وأ نّه يعلم من المصالح والجهات ما لا نعلم شيئاً منها، فضلًا عن كثيرها أو كلّها كما قال تعالى: «وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ العِلْمِ إلّاقَلِيلًا»[٢]، وإن لم يكن الحكم عدلًا عندنا لكنّ اللَّه تعالى هو الحاكم الذي يقصّ الحقّ وهو خير الحاكمين، و «إنِ الْحُكْمُ إِلّا لِلَّهِ»[٣]، فعدم كونه عدلًا وحقّاً عندنا لا بأس به وغير مضرٍّ بالتشريع والحكم أصلًا.
لأنَّه يقال: الأمر بحسب الثبوت كما ذكر، والاحتمال نافع في ذلك المقام، وفي إثبات الإمكان بالنسبة إلى الحكم القطعي الإلهي المخالف لما عندنا من مفهوم العدل والحقّ.
وأ مّا بحسب مقام الإثبات، ونسبة الحكم إلى اللَّه تعالى واستنباطه من
[١]- جواهر الكلام ١٣: ٩٨.
[٢]- الإسراء( ١٧): ٨٥.
[٣]- الأنعام( ٦): ٥٧.