الطّلاق (التعليقة على تحرير الوسيلة) - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ١٨٥ - ترجيح أخبار المواسعة على المضايقة بموافقة الكتاب
ومحمّد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان، عن صفوان بن يحيى، عن منصور بن حازم قال: كنت عند أبي عبداللَّه عليه السلام فأتاه رجل فسأله عن رجل تزوّج امرأة فماتت قبل أن يدخل بها أيتزوّج بامّها؟ فقال أبو عبداللَّه عليه السلام: قد فعله رجل منّا فلم نر به بأساً. فقلت: جعلت فداك ما تفخر الشيعة إلّابقضاء علي عليه السلام في هذه السمجيّة التي أفتى بها ابن مسعود أنّه لابأس بذلك، ثمّ أتى عليّاً صلوات اللَّه عليه وآله فسأله فقال له علي عليه السلام: من أين أخذتها؟ فقال: من قول اللَّه عزّوجلّ: «وَرَبئِبُكُمُ الَّتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ الَّتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ»[١] فقال علي عليه السلام: إنّ هذه مستثناه وهذه مرسلة وامّهات نسائكم، فقال أبو عبداللَّه عليه السلام للرجل: أما تسمع ما يروي هذا عن علي عليه السلام؟ فلمّا قمتُ ندمتُ وقلتُ: أيّ شيء صنعت، يقول هو: قد فعله رجل منّا فلم نرَ به بأساً، وأقول أنا: قضى علي عليه السلام فيها؟! فلقيته بعد ذلك فقلت: جعلت فداك مسألة الرجل إنّما كان الذي كنت تقول كان زلة منّي فما تقول فيها؟ فقال: ياشيخ تخبرني أنّ عليّاً عليه السلام قضى فيها وتسألني ما تقول: فيها؟!
فهذان الخبران قد وردا شاذّين مخالفين لظاهر كتاب اللَّه، وكلّ حديث ورد هذا المورد فإنّه لايجوز العمل عليه؛ لأنّه روي عن النبي صلى الله عليه و آله و سلم وعن الأئمّة عليهم السلام أنّهم قالوا: «إذا جاءكم منّا حديث فاعرضوه على كتاب اللَّه، فما وافق كتاب اللَّه فخذوه، وما خالفه فاطرحوه أو ردوه علينا. هذان الخبران مخالفان على ما ترى لظاهر كتاب اللَّه والأخبار المسندة أيضاً المفصّلة، وما هذا حكمه لايجوز العمل به» إلى أن قال: «الصفار، عن محمّد بن عبدالجبار، عن العباس بن معروف، عن
[١]- النساء( ٤): ٢٣.