الطّلاق (التعليقة على تحرير الوسيلة) - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ١٨٠ - ترجيح أخبار المواسعة على المضايقة بموافقة الكتاب
الأدلّة والأمارات الظنّية في جهةٍ من الجهات التي عليها يدور حجر رحى الفقه والاستدلال، فلابدّ من كون الدليل على الحكم من الأخبار غير مخالف لظواهر الكتاب وآيات العدل والحقّ، وطبقاً لما يفهمه العرف كما مرّ تحقيقه، وإلّا لا يبقى معنى ومحلّ لميزانيّة القرآن للأخبار كما لا يخفى.
وبالجملة: الظاهر وقوع الخلط في هذا الإشكال بين مقامي الثبوت والإثبات، فتدبّر جيّداً واغتنم.
ولا بأس هنا بنقل ما عليه الاستاذ الشهيد المطهّري قدس سره في أصل المسألة، ودونك عبارته المترجمة إلى العربيّة:
«أصل العدل من مقاييس الإسلام الذي يجب أن يلاحظ ماذا ينطبق عليه، إنّ العدالة في سلسلة علل الأحكام لا في سلسلة المعلولات، فإنّه ليس الأمر أنّ ما قاله الدين هو العدل، بل ما هو عدل يقوله الدين، وهذا معنى كون العدل مقياساً للدين.
فيلزم البحث في أنّ الدين مقياس للعدالة، أو العدالة مقياس للدين؟
إنّ القداسة [الكاذبة] تقتضي أن نقول: إنّ الدين هو مقياس العدالة، لكن الحقيقة ليست هكذا.
هذا نظير ما شاع بين المتكلّمين في باب الحسن والقبح العقليين، والشيعة والمعتزلة صاروا عدلية، أياعتبروا العدل مقياساً للدين لا الدين مقياساً للعدل.
وبهذا الدليل جعل العقل أحد الأدلّة الشرعيّة حتّى قالوا: العدل والتوحيد علويّان، والجبر والتشبيه أمويان.
في الجاهليّة كانوا يعتبرون الدين مقياساً للعدل والحسن والقبح، ولهذا ينقل [القرآن] عنهم في سورة الأعراف أنّهم كانوا يحسبون كلّ عمل