كتاب الوقف (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٢٣ - بطلان الوقف بموت الواقف قبل القبض
ولا يخفى: أنّ الإجماع التعبّدي الكاشف عن رأي المعصوم إنّما يتحقّق فيما إذا لم يستدلّ قدماءُ الأصحاب بوجهٍ من الوجوه والأدلّة، وإلّا لكان الإجماع مدركياً غير كاشف عن رأي المعصوم بالتعبّد.
وفي المقام نقل في المفتاح[١] عن شيخ الطائفة أنّه جعل نصوص الأوقاف الصادرة عن الأئمّة عليهم السلام[٢] من أدلّة اشتراط الدوام، وخصّص بها عموم آية (أَوْفُوا بِالْعُقُودِ)[٣]. ولا بدّ من الفحص في كلمات سائر القدماء، فلو كان غيره من القدماء استدلّ بهذه الأخبار ليصير الإجماع مدركياً.
وأمّا كون تلك الأدلّة والوجوه المذكورة في كلماتهم مخدوشة في نظر الفقيه، فلا يجعل الإجماع المدّعى تعبّدياً صالحاً للاستدلال به.
الوجه الثاني: إنّ ماهية الوقف قد اخذ فيها التأبيد والدوام حسب ارتكاز المتشرّعة، ومن هنا جُعل لفظ «وقفت» صريحاً في الوقف المعهود، دون سائر الألفاظ.
ويمكن الإشكال على هذا الوجه:
أوّلًا: بأنّ لفظ الوقف في أصل اللغة التحبيس، وقد سبق تعريفه في اصطلاح الفقهاء بأ نّه تحبيس العين وتسبيل الثمرة. واتّخذوا هذا التعريف من النبوي المشهور: «حبّس الأصل وسبّل الثمرة». فلم يؤخذ الدوام والتأبيد في ماهية الوقف وتعريفه، لا لغةً ولا اصطلاحاً.
وثانياً: بأنّ أكثر النصوص- الواردة في الوقف، المستدلّ بها لأحكامه- لم يرد
[١] - مفتاح الكرامة ٢: ١٩٢.
[٢] - وسائل الشيعة ١٩: ١٩٨، كتاب الوقوف والصدقات، الباب ١٠.
[٣] - المائدة( ٥): ١.