كتاب الوقف (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٨٤ - الوقف عقد لازم لا يقبل الفسخ
توقّف تماميته على تحقّق القبض، لا بأس به. لكنّه يرجع إلى الاشتراط في الصحّة.
وثالثاً: يستفاد من نصوص الوقف أنّه لمّا كان قربياً ولا يتحقّق إلّالوجه اللَّه، ليس في ماهيته قابلًا للرجوع. ومن هنا لا يمكن الجمع بين صحّته وبين جواز الرجوع فيه قبل القبض، كما قلنا في جواب صاحب الجواهر لدفع احتمال استناد بطلان الوقف عند موت الواقف قبل القبض إلى جوازه حينئذٍ، بل إنّما هو لفقدان شرط الصحّة الذي هو القبض.
ومنها: معتبرة محمّد بن جعفر الأسدي.
وجه دلالتها على المطلوب قد سبق آنفاً في تقريب الاستدلال بالصحيحة المتقدّمة.
ثمّ إنّ مقتضى مدلول هذه النصوص اعتبار القبض في الوقف مطلقاً؛ سواء كان عامّاً أو خاصّاً؛ إذ أكثرها وإن وردت في الوقف الخاصّ، إلّاأنّ معتبرة الأسدي وردت في الوقف العامّ، لما بيّنّاه.
الوقف عقد لازم لا يقبل الفسخ
وقد علّل في جامع المقاصد لتمامية الوقف ولزومه بالإقباض وعدم جواز فسخه بعد القبض والإقباض، بقوله: «لأنّ الوقف قربة فيه حقّ للَّهتعالى، وإن قلنا بانتقاله إلى الموقوف عليه، فلا يمكن إبطال ذلك الحقّ بتراضيهما»[١].
وهذا التعليل مبنيّ على كون الوقف عبادياً ومن قبيل الصدقة. فحينئذٍ لا ينافي القول بعقدية الوقف وانتقال الموقوف إلى ملك الموقوف عليه لزوم الوقف بحيث
[١] - جامع المقاصد ٩: ١٤.