كتاب الوقف (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٨١ - تحرير كلام صاحب الجواهر
نعم، في زمن حضور المعصومين عليهم السلام لا إشكال في كونه من الوقف الخاصّ.
ومن البعيد كونه من هذا القبيل في زمان الغيبة الصغرى لبعد صرفه في مصارفه الشخصية، وإن لا يجوز صرفه بغير إذنه، لكنّه وليّ عامّ لمثل الوقف وسائر الحسبيات.
والأقوى اعتبار سندها؛ نظراً إلى أنّ الصدوق رواها عن جماعة من مشايخهم مع ترضّيه عنهم واعتماده عليهم، مع إكثار الرواية عن بعضهم كمحمّد بن أحمد السناني، وهذا في اعتبار روايته عنهم جميعاً؛ لحصول الوثوق بصدورها.
ومنها: ما دلّ على بطلان الوقف بموت الواقف قبل إقباضه، كصحيح محمّد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام أنّه قال- في الرجل يتصدّق على ولده وقد أدركوا-: «إذا لم يقبضوا حتّى يموت، فهو ميراث. فإن تصدّق على من لم يدرك من ولده، فهو جائز؛ لأنّ والده هو الذي يلي أمره»[١].
ومعتبرة عبيد بن زرارة عن أبي عبداللَّه عليه السلام: «أ نّه قال في رجل تصدّق على ولد له قد أدركوا، قال: «إذا لم يَقْبِضوا حتّى يموت، فهو ميراث، فإن تصدَّق على من لم يدرك من ولده، فهو جائز؛ لأنّ الوالد هو الذي يلي أمره ...»[٢].
قوله: «لأنّ الوالد هو الذي يلي أمره» تعليل لصحّة الوقف وتماميته وعدم رجوعه ميراثاً إذا وقف ماله على ولده الصغار ومات قبل بلوغهم وقبضهم.
وكأنّ هذا التعليل دخل دفع مقدّر، حاصله: أنّ الوقف على الصبيّ كيف يصحّ وهو محجور وممنوع عن التصرّف كالمجنون، والقبض تصرّفٌ؟ وجه الدفع: أنّ الوالد لمّا كان وليّ أولاده الصغار شرعاً يجوز له قبول الوقف لهم. فهو موجب
[١] - وسائل الشيعة ١٩: ١٧٨، كتاب الوقوف والصدقات، الباب ٤، الحديث ١.
[٢] - وسائل الشيعة ١٩: ١٨٠، كتاب الوقوف والصدقات، الباب ٤، الحديث ٥.