كتاب الوقف (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٦٤ - بيان الاستدلال لاعتبار قصد القربة
وقال العلّامة في استدلاله لخروج أرباب الوقف عن الاستحقاق بتغييره وتبديله بقوله: «لأنّ الوقف صدقة ومن شرط الصدقة التقرّب بها إلى اللَّه، فمن لا يصحّ التقرّب عليه يبطل الوقف عليه»[١].
وقد فسّر في الحدائق قول الشيخ المفيد في المقنعة بقوله: «قوله في المقنعة: «إنّ الوقف في الأصل صدقات، بمعنى أنّه إنّما يطلق في الأصل والصدر السابق على الوقف لفظ الصدقة. وهو حقّ كما سمعته من الأخبار المتقدّمة، سيّما أخبار وقوف الأئمّة عليهم السلام وإليه يشير قوله عليه السلام في هذين الخبرين: «إنّما الصدقة محدثة»؛ يعنى إطلاق هذا اللفظ على ما يعطى بقصد التقرّب محدث. وإنّما الذي كان يستعمل في زمنه صلى الله عليه و آله النحلة والهبة، أعمّ من أن يكون مقترنة بالتقرّب للَّهسبحانه- فتدخل فيه الصدقة، بالمعنى المتأخّر- أو لم يكن كذلك، وهذا المعنى الذي استعمل فيه لفظ الصدقة إنّما هو الوقف. والمستعمل من لفظ الصدقة في الصدر الأوّل إنّما هو الزكاة، كما دلّت عليه الآية، وحينئذٍ فإذا كان الأصل في إطلاق الصدقة إنّما هو المعنى المترتّب على لفظ الوقف، فلا بدّ من اشتراط التقرّب فيه لاشتراط الصدقة بالقربة، وإن جرى ذلك أيضاً في الصدقة بالمعنى المتأخّر فيجب اشتراط القربة في الصدقة بكلّ من المعنيين بالتقريب المذكور.
ومجمله أنّ إطلاق لفظ الصدقة على الوقف كما عرفت في الأخبار إنّما هو من حيث إنّ الوقوف إنّما تكون للَّهسبحانه، وما كان للَّهسبحانه فلا رجعة من هذه الجهة لأنّه قد استحقّ الأجر، وكتب له الثواب، فلا يجمع بين العوض والمعوّض، وبهذا التقريب يتمّ المدّعى من شرطية التقرّب في الوقف، كما هو
[١] - مختلف الشيعة ٦: ٢٨٥- ٢٨٦.