كتاب الوقف (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٦٣٠ - أفضلية إخفاء الصدقة المندوبة وإظهار الواجبة
تُخْفُوها وَ تُؤْتُوهَا الْفُقَراءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ)[١]. فإنّ قوله: (خَيْرٌ لَكُمْ) أي أخير لكم من أن تؤتوها مُعلناً. وذلك لأنّ الصدقة العلانية بعد مشروعيتها وجوازها لا إشكال في كونها خيراً حسنةً ومندوبة، كما دلّ عليه قوله تعالى: (إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَ إِنْ تُخْفُوها وَ تُؤْتُوهَا الْفُقَراءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ ...) وما قلناه هو مقتضى الجمع بين هاتين الآيتين.
والمرويّ عن النبي صلى الله عليه و آله: «صدقة السرّ تطفئ غضب الربّ وتطفئُ الخطيئة كما يطفئُ الماءُ النار وتدفع سبعين باباً من البلاء»[٢].
وموثّقة عمّار الساباطي قال: قال لي أبو عبداللَّه عليه السلام: «يا عمّار الصدقة، واللَّه في السرّ أفضل من الصدقة في العلانية، وكذلك واللَّه العبادة في السرّ أفضل منها في العلانية»[٣].
وما رواه الصدوق بقوله: كان أمير المؤمنين يقول: «إنّ أفضل ما يتوسّل به المتوسّلون الإيمان باللَّه ... وصدقة السرّ؛ فإنّها تطفئ الخطيئة وتطفئ غضب اللَّه عزّ وجلّ ...»[٤] إلى غير ذلك من النصوص.
وأمّا استحباب إظهار الصدقة المفروضة، فهو المشهور، كما قال في الحدائق[٥] وهو مقتضى التحقيق لدلالة النصوص.
كصحيح أبي بصير عن أبي عبداللَّه عليه السلام في قوله تعالى: (إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ
[١] - البقرة( ٢): ٢٧١.
[٢] - وسائل الشيعة ٩: ٣٩٨، كتاب الزكاة، أبواب الصدقة، الباب ١٣، الحديث ١٠.
[٣] - وسائل الشيعة ٩: ٣٩٥، كتاب الزكاة، أبواب الصدقة، الباب ١٣، الحديث ٣.
[٤] - وسائل الشيعة ٩: ٣٩٦، كتاب الزكاة، أبواب الصدقة، الباب ١٣، الحديث ٤.
[٥] - الحدائق الناضرة ٢٢: ٢٧٤.