كتاب الوقف (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٦٣ - بيان الاستدلال لاعتبار قصد القربة
بيان الاستدلال لاعتبار قصد القربة
ويمكن الاستدلال لاعتبار قصد القربة في الوقف بوجوه.
الأوّل: الوقف صدقة؛ لإطلاق الصدقة عليه في النصوص وكلمات قدماء الأصحاب.
ويمكن تقريب هذا الاستدلال بتمهيد مقدّمتين:
إحداهما: الصغرى، وهي: أنّ الوقف صدقة. وذلك لإطلاق لفظ الصدقة عليه في النصوص وكلمات الأصحاب بلا قرينة وعناية.
وثانيتهما: كبرى اعتبار قصد القربة في الصدقة. وذلك بدليل النصوص. والنتيجة أنّ الوقف يعتبر فيه قصد القربة.
أمّا الصغرى: فيكفي لإثباتها كلمات القدماء والنصوص المعبَّر فيها عن الوقف بالصدقة.
أمّا كلمات القدماء: فقال الشيخ المفيد: «والوقوف في الأصل صدقات لا يجوز الرجوع فيها»[١].
وقال الشيخ الطوسي: «والوقف والصدقة شيء واحد. ولا يصحّ شيء منهما، إلّا ما يُتقرَّب به إلى اللَّه تعالى، فإن لم يقصد بذلك وجه اللَّه لم يصحّ الوقف»[٢].
وقال ابن إدريس: «وجوه العطايا ثلاثة، اثنان منها في حال الحياة وواحد بعد الوفاة ... فاللذان في حال الحياة فهما الهبة والوقف. فإن قيل: والصدقة، قلنا:
الوقوف في الأصل صدقات فلأجل هذا لم نذكرها»[٣].
[١] - المقنعة: ٦٥٢.
[٢] - النهاية: ٥٩٦.
[٣] - السرائر ٣: ١٥٢.