كتاب الوقف (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٦١٩ - جواز أخذ الصدقة المندوبة للهاشمي من غيره
رأي المعصوم بعد دلالة النصوص المتظافرة على ذلك.
فالعمدة في الدليلية هي النصوص:
فمن هذه النصوص: صحيح عبدالرحمان بن الحجّاج عن أبي عبداللَّه عليه السلام أنّه قال: «لو حُرّمت علينا الصدقة لم يحلّ لنا أن نخرج إلى مكّة لأنّ كلّ ماء بين مكة والمدينة فهو صدقة»[١]. ذيل كلامه عليه السلام قرينة على أنّ المراد بالصدقة في صدره، الصدقة المندوبة؛ لعدم كون الماءِ من الصدقة الواجبة، بل إنّه وقف بتبع وقف القنوات. والوقف من الصدقات المستحبّة.
ومنها: صحيح جعفر بن إبراهيم الهاشمي عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال: قلت له:
أتحلّ الصدقة لبني هاشم؟ فقال: «إنّما الصدقة الواجبة على الناس لا تحلّ لنا، فأمّا غير ذلك فليس به بأس، ولو كان كذلك ما استطاعوا أن يخرجوا إلى مكّة، هذه المياه عامّتها صدقة»[٢].
لا إشكال في سند هذه الرواية فإنّ جعفر بن إبراهيم الهاشمي هو جعفر بن محمّد بن علي الجعفري من وُلد جعفر الطيّار، كما حقّقه السيّد الخوئي. وقد عبّر في الحدائق عن هذا الخبر بالصحيحة[٣].
ودلالة هذه الرواية على المطلوب صريحة وبقرينتها يتّضح وجه دلالة صحيح عبدالرحمان على المطلوب.
ومنها: ما دلّ على حصر الصدقة المحرّمة في المفروضة، مثل صحيح إسماعيل بن الفضل الهاشمي، قال: سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن الصدقة التي حرّمت على
[١] - وسائل الشيعة ٩: ٢٧٢، كتاب الزكاة، أبواب المستحقّين للزكاة، الباب ٣١، الحديث ١.
[٢] - وسائل الشيعة ٩: ٢٧٢، كتاب الزكاة، أبواب المستحقّين للزكاة، الباب ٣١، الحديث ١.
[٣] - الحدائق الناضرة ٢٢: ٢٧١.