كتاب الوقف (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٥٨٣ - لزوم العقود الثلاثة المزبورة
السكنى في حكم العارية ولا إشكال في كون العارية جائزةً من الطرفين.
وقد حملها في الجواهر على السكنى المطلقة بقوله: «مع أنّه محمول على السكنى المطلقة، بل لعلّها هي السكنى، وأمّا المحدود بالعمر والمدّة المعيّنة، فهي العمرى والرقبى، كما سمعت الكلام فيه سابقاً. وإطلاق المصنّف وغيره هنا لزومَها منزَّلٌ على غير هذا الفرد الذي سيصرِّح المصنّف بحكمه»[١].
ومقصوده من تصريح المصنّف، ما صرّح المحقّق بقوله: «ولو أطلق المدّة ولم يعيّنها، كان صحيحاً وله الرجوع متى شاءَ»[٢]. وقد علَّله صاحب الجواهر بقوله:
«لحسن الحلبي أو صحيحه عن أبي عبداللَّه عليه السلام وخبر أحمد بن عمر الحلبي عن أبيه عنه أيضاً المتقدّمين سابقاً»[٣]. وسوف يأتي ذكر هذه الصحيحة وتقريب الاستدلال بها في بيان مقتضى التحقيق.
وعلى أيّ حال لا يصلح خبر البختري وحده للمعارضة لضعف سنده؛ لأنّ أبا البختري وهب بن وهب قد صرّح مشايخ الرجال بضعفه، بل كونه من الكذّابين. نعم يصلح للتأييد.
ولكن مقتضى التحقيق في المقام التفصيل بين السكنى الموقّتة- وهي العمرى والرُقبى- وبين المطلقة- المعبّر عنها بالسكنى- والحكم باللزوم في الاولى وبالجواز في الثانية.
والدليل على ذلك: صحيح الحلبي عن أبي عبداللَّه عليه السلام- في حديث- قال:
وسألته عن الرجل يُسكِنُ رجلًا ولم يوقّت شيئاً، قال عليه السلام: «يخرجه صاحب الدار
[١] - جواهر الكلام ٢٨: ١٣٩.
[٢] - شرائع الإسلام ٢: ١٧٧.
[٣] - جواهر الكلام ٢٨: ١٤٤.