كتاب الوقف (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٥٦ - مقتضى التحقيق في المقام
فيه بالخيار، وكلّ ما سلّم فلا خيار فيه لصاحبه احتاج أو لم يحتج، افتقر إليه أو استغنى عنه»- إلى أن قال-: «وأمّا ما سألت عنه من أمر الرجل الذي يجعل لناحيتنا ضيعة ويسلّمها من قيّم يقوم فيها ويعمّرها ويؤدّي من دخلها خراجها ومؤونتها، ويجعل ما بقي من الدخل لناحيتنا، فإنّ ذلك جائز لمن جعله صاحب الضيعة قيّماً عليها، إنّما لا يجوز ذلك لغيره»[١].
وجه دلالتها على المطلوب قد سبق آنفاً في تقريب الاستدلال بالصحيحة المتقدّمة. وموضع الاستشهاد قوله عليه السلام: «فكلّ ما لم يسلّم فصاحبه فيه بالخيار، وكلّ ما سلّم فلا خيار فيه لصاحبه احتاج أو لم يحتج، افتقر إليه أو استغنى عنه».
وأمّا مقتضى عقدية الوقف فإنّه وإن كان اعتبار القبول، إلّاأنّه لا ينافي الاكتفاء عنه بنفس القبض إذا جرت عليه سيرة المتشرّعة، كما هو الظاهر من الأدلّة الواردة في الوقف لبيان كيفيته وشرائطه فإنّه لا دلالة لها بوجه على اعتبار القبول بل دلّت بإطلاقها على نفي اعتباره حيث دلّت على دوران صحّة الوقف وتماميته وجواز الرجوع وعدمه مدار تحقّق القبض. وسيأتي ذكر بعض هذه النصوص في مسألة اشتراط القبض في الوقف.
إن قلت: يمكن كون القبض شرطاً آخر غير القبول، ولا منافاة بين اشتراطهما كليهما في صحّة الوقف، كما يحتمل كون القبض شرط تمامية الوقف واستقرار ملكية الموقوف للموقوف عليه وخروجها عن التزلزل، كما يقال في قبض المبيع في البيع.
قلت: كلّ ذلك وإن كان بمكان من الإمكان ثبوتاً، إلّاأنّه لا دليل عليه إثباتاً.
والإطلاق المزبور ينفيه.
[١] - وسائل الشيعة ١٩: ١٨١- ١٨٢، كتاب الوقوف والصدقات، الباب ٤، الحديث ٨.