كتاب الوقف (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٥٤ - مقتضى التحقيق في المقام
بل هي أتمّ دلالة من الصحيحة المزبورة. وذلك لعدم تطرّق احتمال إرادة اشتراط القبض في عدم جواز الرجوع وكونه من قبيل شرط اللزوم؛ حيث تعرّض الإمام عليه السلام في ذيلها لحكم الرجوع في الصدقة مستقلًاّ وعلىحدة.
إن قلت: لا نظر لهاتين الروايتين إلى سائر الشروط، بل إنّما تنظران إلى اشتراط القبض؛ فإنّ دلالة خطاب على اعتبار شرط لا يستفاد منها عدم اعتبار سائر الشروط؛ لعدم نظره إليها.
قلت: نعم، الأمر كذلك إذا لم نُحرز كون الإمام بصدد بيان ما له دخل من جهة شاملة لغير ما ذكره. وفي المقام أحرزنا أنّ الإمام بصدد بيان ما له دخل في تمامية الوقف من جانب الموقوف عليه والقبول من هذا القبيل أيضاً، بلا فرق بينه وبين الوقف من هذه الجهة. وعليه فالإطلاق منعقد بالنسبة إلى القبول.
والطائفة الثانية: ما يستفاد منه دوران لزوم الوقف وجواز الرجوع وعدمه مدار القبض من دون فرض موت الواقف.
فمن هذه الطائفة صحيح صفوان بن يحيى عن أبى الحسن عليه السلام قال: سألته عن الرجل يقف الضيعة ثمّ يبدو له أن يحدث في ذلك شيئاً، فقال: «إن كان وقفها لولده ولغيرهم ثمّ جعل لها قيّماً لم يكن له أن يرجع فيها، وإن كانوا صغاراً وقد شرط ولايتها لهم حتّى بلغوا فيحوزها لهم لم يكن له أن يرجع فيها، وإن كانوا كباراً ولم يسلّمها إليهم ولم يخاصموا حتّى يحوزوها عنه فله أن يرجعَ فيها، لأنّهم لا يحوزونها عنه وقد بلغوا»[١].
فإنّ قوله: «وقد شرط ولايتها لهم حتّى بلغوا فيحوزها لهم، لم يكن له أن
[١] - وسائل الشيعة ١٩: ١٨٠، كتاب الوقوف والصدقات، الباب ٤، الحديث ٤.