كتاب الوقف (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٥٥ - مقتضى التحقيق في المقام
يرجع فيها، وإن كانوا صغاراً وقد شرط ولايتها لهم حتّى بلغوا فيحوزها لهم لم يكن له أن يرجع فيها، وإن كانوا كباراً ولم يسلّمها إليهم ولم يخاصموا حتّى يحوزوها عنه فله أن يرجعَ فيها، لأنّهم لا يحوزونها عنه وقد بلغوا».
ظاهر في دوران جواز الرجوع وعدمه مدار تحقّق القبض وعدمه. فإنّ حكمه عليه السلام بعدم جواز الرجوع في الشرطية الاولى إنّما هو لأجل اشتراط الواقف ولاية الضيعة الموقوفة ولمّا كانت الضيعة بيده فالقبض حاصل. وكذا حكمه عليه السلام لجواز الرجوع في الشرطية الثانية لأجل عدم تحقّق الحيازة والقبض من أولاده الكبار.
ولكنّ التأمّل يقضي أنّ حكم الإمام عليه السلام بجواز الرجوع وعدمه في الحقيقة هو صحّة الوقف وعدمها.
وذلك أوّلًا: بقرينة الروايتين المتقدّمتين في الطائفة الاولى؛ حيث دلّتا على اعتبار القبض ودخله في أصل صحّة الوقف فيعلم من ذلك أنّ حكمه عليه السلام بجواز الرجوع وعدمه من هذه الصحيحة لأجل تمامية الوقف بالقبض وعدمها بعدمه.
وثانياً: لاتّفاق الأصحاب على كون الوقف عقداً لازماً. ولو كان القبض شرط اللزوم، دون أصل الجواز والصحّة، للزم كون الوقف بدونه صحيحاً جائزاً، وهذا خلاف إجماع الأصحاب.
نعم، لو اريد من الجواز كون عقد الوقف مُراعىً قبل تحقّق القبض؛ بمعنى توقّف تماميته على تحقّق القبض، فلا بأس به.
ومن هذه الطائفة معتبرة محمّد بن جعفر الأسدي في ما ورد: من جواب مسائله عن محمّد بن عثمان العمري، عن صاحب الزمان عليه السلام: «وأمّا ما سألت عنه من الوقف على ناحيتنا وما يجعل لنا ثمّ يحتاج إليه صاحبه فكلّ ما لم يسلّم فصاحبه