كتاب الوقف (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٥١٤ - تولية الوقف ونظارته
وأمّا عموم وجوب الوفاءِ بالشرط المستفاد من مثل قوله صلى الله عليه و آله و سلم: «المؤمنون عند شروطهم»[١] فلا يصلح للاستدلال به في مثل المقام الذي من قبيل جعل الولاية ونصب الوليّ على المال، بل ينصرف إلى ما يُشترط بين المؤمنين المتعاملين في العقود والإيقاعات. وعليه فما أشار إليه المحقّق الكركي في الاستدلال لذلك بقوله:
«وعموم الكتاب والسنّة يقتضي وجوب العمل بهذا الشرط»، لو كان مراده عمومات وجوب الوفاء بالشرط، فهي قاصرة عن إثبات المطلوب في مثل المقام الذي من قبيل نصب الوليّ وإعطاء الولاية؛ لأنّه منافٍ لشؤون مالكية المنتقل إليه. ومن هنا لا يجوز ذلك في البيع والإجارة وسائر المعاوضات. وأمّا اشتراط جعل الخيار للأجنبي، فليس من قبيل المقام؛ لأنّ الفسخ إزالة أصل العقد لا الولاية على المال المنتقل بعد انتقاله إلى الغير. ومن هنا لا مرجع في المقام إلّاعموم: «الوقوف على حسب ما يوقفها أهلها» الوارد في خصوص باب الوقف.
وقد دلّ على مشروعية نصب المتولّي والقيّم على الوقف من جانب الواقف بعض النصوص الخاصّة، مثل قول صاحب الأمر عليه السلام: «وأمّا ما سألت عنه من أمر الرجل الذي يجعل لناحيتنا ضيعة ويسلِّمها من قيّم يقوم فيها ويعمرها ويؤدّي من دخلها خراجها ومؤونتها، ويجعل ما بقي من الدخل لناحيتنا، فإنّ ذلك جائز لمن جعله صاحب الضيعة قيّماً عليها، إنّما لا يجوز ذلك لغيره» في التوقيع الوارد في معتبرة أبي الحسين محمّد بن جعفر الأسدي[٢]؛ حيث دلّت هذه المعتبرة على جواز جعل الناظر للواقف- الذي هو صاحب الضيعة في مفروض سؤال الراوي- بل دلّت على عدم جواز ذلك لغيره.
[١] - وسائل الشيعة ٢١: ٢٧٦، كتاب النكاح، أبواب المهور، الباب ٢٠، الحديث ٤.
[٢] - وسائل الشيعة ١٩: ١٨١، كتاب الوقوف والصدقات، الباب ٤، الحديث ٨.