كتاب الوقف (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٤٨٤ - الثالث إذا شرط الواقف بيع الوقف عند عروض مانع
وقد حُملت هذه الصحيحة على محامل، وهي:
١- حملها على ما لو كان الوقف على البطن الأوّل، دون البطون اللاحقة، وإلّا لم يجز بيعه أبداً. هذا الحمل نقله صاحب الوسائل عن الصدوق بقوله:
«هذا وقف كان عليهم دون من بعدهم، ولو كان عليهم وعلى أولادهم ومِن بعدُ على فقراء المسلمين، لم يجز بيعه أبداً».
٢- حملها على الرخصة لأجل دفع الضرر، فهو حكم ثانوي اضطراري. هذا الحمل نقله في الوسائل عن الشيخ الطوسي بقوله: «وحمله الشيخ على أنّه رخصة في الصورة المذكورة خاصّة؛ لدفع الضرر».
٣- حملها على صورة عدم تحقّق القبض وكون الموقوف عليهم وارثين.
٤- حملها على إرادة الوصيّة من الوقف؛ لأنّه معنى لغويّ مستعمل في الأحاديث.
هذان الحملان الأخيران احتملهما صاحب الوسائل بقوله: «ويمكن حمله أيضاً على عدم حصول القبض وكون الموقوف عليهم وارثين. ويمكن حمل الوقف على الوصيّة؛ لأنّه معنى لغويّ مستعمل في الأحاديث»[١].
أمّا الحمل الأوّل فيمكن ردّه بأنّ كلام السائل، وإن لا يبعد دعوى حمله على ما إذا كان الموقوف عليهم البطن الأوّل؛ بقرينة قوله: «إنّ بين من وقف عليهم هذه الضيعة اختلافاً شديداً» وقوله: «ويدفع إلى كلّ إنسان منهم ما وقف له من ذلك».
ولكن كلام الإمام عليه السلام في الجواب مطلق. فإنّه عليه السلام أجاب عن السؤال بكبرى كلّية، حاصلها: جواز بيع الوقف كلّما إذا وقع بين أصحاب الوقف اختلاف شديد
[١] - راجع: وسائل الشيعة ١٩: ١٨٩، كتاب الوقوف والصدقات، الباب ٦، ذيل الحديث ٦.