كتاب الوقف (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٤٤٧ - عدم جواز تغيير عنوان الوقف ومورد استثنائه
ثمّ إنّ صاحب الجواهر قد صوّر في وقف مثل الدار أربع صور، وبيّن لكل صورة حكمها. وينبغي هاهنا نقل كلامه. قال: «ومن ذلك كلّه يظهر لك أنّ وقف الدار مثلًا يقع على وجوه:
أحدها: وقفها ما دامت داراً فانهدمت. والظاهر كونها من منقطع الآخر.
ثانيها: وقفها داراً على معنى أنّه ينتفع بها داراً. والظاهر أنّها وقف كذلك ما دامت صالحة لذلك، وإن انهدمت، نعم إذا خرجت عن قابلية ذلك على وجه لا يرجى عودها، أمكن القول ببطلان وقفها.
ثالثها: وقف الدار على معنى تسبيل منفعتها كائنة ما كانت، وإن قارن كونها داراً حال الوقف. والظاهر بقاء وقفها، بل يجوز تغييرها اختياراً.
رابعها: وقفها داراً وعلم إرادة دوام أصل الوقف منه، فاتّفق انهدامها، والظاهر عدم جواز تغييرها اختياراً، لكن إذا انهدمت جاز له الانتفاع بها على غير وجه الدارية، إلّامع التصريح».
وأنت إذا تأمّلت في كلامه تعرف أنّه أدخل خصوص الصورة الرابعة الأخيرة في مفروض الكلام، وحكم فيها بعدم جواز تغيير الدار الموقوفة اختياراً حتّى عند خرابها ما دام أمكن تعميرها، وحكم بجواز تغييرها عند سقوطها عن حيّز الانتفاع، بخلاف الصورة الثالثة؛ لعدم قصد الواقف ولا تعلّق غرضه بخصوصية الدارية، بل إنّما وقف الدار في هذه الصورة لغرض تسبيل منفعتها كائنةً ما كانت، وإن صادف استحصال منفعة العين الموقوفة كونها منفعة الدار حال الوقف. ومن هنا يجوز تغييرها اختياراً، فضلًا عمّا إذا انهدمت. وبخلاف صورة الثانية التي هي من قبيل وقف الانتفاع فعند عدم القابلية للدارية حكم ببطلان الوقف رأساً. وبخلاف الصورة الاولى التي من قبيل منقطع الآخر. فهذه الصور الثلاث خارجة عن محلّ الكلام.