كتاب الوقف (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٤٤٦ - عدم جواز تغيير عنوان الوقف ومورد استثنائه
ولكن مع ذلك لا يكون الانتفاع برقبة الأرض في الجهة المقصودة للواقف ببيعها وصرف قيمتها خارجاً عن غرضه من الوقف، بل يراه العرف داخلًا في غرضه في الجملة. والشاهد لذلك أنّك لو سألت أيَّ واقف عن ذلك يُجيبك بدخوله في غرضه من الوقف في الفرض المزبور.
هذا، ولكن مع ذلك يظهر من صاحب الجواهر بطلان الوقف في هذا الفرض؛ حيث قال: «هذا كلّه مع عدم ملاحظة الدارية في وقفه، أمّا إذا لاحظ الواقف في وقفه لها حيثية كونها داراً، فمتى بطل كونها كذلك بحيث خرجت عن قابليّة ذلك، يمكن الحكم، ببطلان الوقف حينئذٍ بذهاب موضوعه، بل يمكن التزامه في النخلة الموقوفة الملاحظة في وقفها تسبيل ثمرتها أيضاً إذا سقطت كما ستسمعه إن شاء اللَّه.
ولعلّ مرجعه إلى نظير ما سبق من جواز الوقف في منفعة خاصّة، وربما يشهد لذلك ما سمعته سابقاً من ثاني الشهيدين ومن تبعه في أنّ الوقف على مصلحة تنقرض غالباً يكون من الوقف المنقطع الآخر، وهو كذلك»[١].
ومقتضى التحقيق تبعية ما يدلّ عليه ظاهر كلام الواقف. فإن كان ظاهر كلامه تقييد الوقف بالدارية ونفي غيرها، فلا إشكال في بطلان الوقف في مفروض الكلام.
وما قلناه من إرجاع ذلك إلى فهم العرف، فإنّما هو لاستظهار مراد الواقف من كلامه.
وأمّا بعد استقرار الظهور أو القطع بمراده، فلا إشكال في دوران الوقف مداره وجوداً وعدماً؛ لأنّه المتيقّن من مدلول عموم: «الوقوف على حسب ما يوقفها أهلها».
[١] - جواهر الكلام ٢٨: ١٠٩.