كتاب الوقف (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٤٠٦ - جواز تخصيص الوقف ببعض المنافع للموقوف عليهم
العين الموقوفة عن ملك الواقف بنفس الوقف، كما هو المتّفق عليه.
فكيف يُعقل بقاءُ بعض المنافع- المتجدّدة الناشئة من العين- في ملك الواقف بعد خروج العين عن ملكه؟!
ولعلّه لأجل ذلك يظهر من كلام المحقّق الكركي أنّ استثناءَ المنافع المتجدّدة مخالف لمقتضى عقد الوقف كما عرفت من كلامه.
وأمّا عموم «المؤمنون عند شروطهم»، فقد حُقّق في محلّه أنّه لا يشمل الشرط المخالف لمقتضى العقد، وكذا عموم «الوقوف على حسب ما يوقفها أهلها». ولا سيّما أنّ هذا العموم إنّما يكون موضوعه الوقوف، فلا يشمل ما ينافي ماهية الوقف.
فإنّ تعيين ماهيتها- تأسيساً أو إمضاءً- وتغييرها إنّما هو بيد الشارع وليس للمكلّف التخطّي والتعدّي عن الحدود والمقرّرات الشرعية. وهذا العموم إنّما هو في دائرة موضوعه الذي هو بنفسه وفي ماهيته مقرّرٌ شرعيٌ. فإنّ كيفية الوقف وإن كان بيد الواقف، إلّاأنّ أصل الوقف وتحديد ماهيته بيد الشارع وبعد ما عيّن الشارع ماهية الوقف، ليس للواقف التعدّي عن الحدّ المقرّر الشرعي.
وحاصل الكلام أنّ كيفية الوقف فرع أصله. والذي يستفاد من العموم المزبور: أنّ الذي بيد الواقف إنّما هو كيفية الوقف وأمّا أصل الوقف فاعتبار خصوصياته بيد الشارع وخارج عن نطاق هذا العموم.
هذا مع أنّ الاستثناءَ المزبور مخالفٌ لقاعدة تبعية النمائات والمنافع للملك، بعد فرض كون المنافع غير مكتسبة بعمل الواقف، وبعد فرض خروج العين الموقوفة عن ملكه بالاتّفاق ودخولها في ملك الموقوف عليهم على التحقيق المختار.
وأمّا ما استشهد به صاحب الجواهر من جواز شرط بعض المنافع للناظر فلا ربط له بالمقام، بل من قبيل ما لو وقف على الفقراء، ثمّ صار فقيراً. فكيف