كتاب الوقف (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٤٠٥ - جواز تخصيص الوقف ببعض المنافع للموقوف عليهم
لم يستثن أمير المؤمنين عليه السلام بعض منافع الوقف لنفسه في متن إنشاء عقد الوقف، بل إنّه وقف بعض ضياعه وبستانه وأمسك بعضها الآخر لنفسه، من دون وقف.
وهذا إنّما يلائم تصدُّق بعض ثمن المبيع وإمساك بعضه الآخر لنفسه، ولا يلائم استثناء بعض منافع الوقف واشتراطه لنفسه في متن إنشاء الوقف، كما استفاده صاحب الجواهر.
ويظهر من كلام المحقّق الكركي أنّ استثناءَ المنافع المتجدّدة خلاف مقتضى عقد الوقف، وبذلك فرّق بين النمائات والمنافع الموجودة وبين المنافع المتجدّدة فجوّز استثناءَ الاولى دون الثانية؛ حيث قال: «وأمّا إذا استثنى الواقف الصوف واللبن الموجودين؛ فلأ نّه لا منافاة في هذا الاستثناء لمقتضى العقد؛ لأنّ الموقوف ما عداهما. والمعتبر ما يتجدّد من المنافع، أعني: ما يتكوَّن بعد تحقّق الوقف. فلو استثنى شيئاً من تلك المنافع، لم يصحّ»[١].
ولكن لم يرتض به صاحب الجواهر؛ حيث ردّه بقوله: «إلّا أنّه كما ترى مجرّد دعوى عارية عن الدليل، بل مخالفة لما ذكره من الدليل، بل ستسمع هنا من المسالك جواز الشرط للناظر، فإذا كان الواقف هو، أخذه. وهو مبنيّ على ما ذكرناه. بل في كشف الاستاذ: ولو شرط ردّ مظالم عنه أو صدقة أو عبادة أو أداءَ ديون، لزمته في حياته، ونحو ذلك قوى القول بالصحّة»[٢].
ومقتضى التحقيق: ما ذكره المحقّق الكركي؛ لأنّه بناءً على انتقال العين الموقوفة إلى الموقوف عليهم- كما هو المشهور ومقتضى التحقيق والمبنى المختار- لا معنى لعدم انتقال بعض منافعها إليهم بعد تمامية الوقف. هذا مع أنّه لا يلائم أيضاً خروج
[١] - جامع المقاصد ٩: ٦٧.
[٢] - جواهر الكلام ٢٨: ٦٩.