كتاب الوقف (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٤٠ - عدم اعتبار لفظ خاصّ في صيغة الوقف
(مسألة ٥): لا إشكال في جواز التوكيل في الوقف (١). وفي جريان الفضولية فيه خلاف وإشكال لا يبعد جريانها فيه، لكن الأحوط خلافه.
______________________________
جريان الوكالة والفضولية في الوقف
١- لا إشكال في جريان الوكالة وجوازها في الوقف؛ لأنّ الوكيل في حكم الموكّل فيما وُكّل فيه، فيجوز له فيه ما يجوز للموكّل.
وذلك لأنّ الوكالة من العناوين العرفية التي استقرّت عليها سيرة أهل العرف، بما لها من المفهوم العرفي. وإنّ المرتكز في أذهان أهل العرف من التوكيل تفويض الأمر إلى الوكيل وجعله بمنزلة الموكّل فيما وُكّل فيه، فله الاختيار في جميع ما للموكّل من الولاية والاختيار. ولم يرد في الوقف من الشارع ما يخالف هذا المعنى ويردع عنه، بل هذا المعنى مورد إمضاء الشارع في النصوص الواردة في مختلف أبواب المعاملات.
إن قلت: الوقف أمر عبادي يعتبر فيه قصد القربة، ولم يعلم استقرار سيرة العقلاء على التوكيل في العبادات.
قلت: أوّلًا: إنّ الذي علم عدم جريان سيرتهم على التوكيل فيه، هو العبادات الذاتية المحضة. وأمّا العبادات المالية ممّا هو داخل في شؤون تصرّفات الناس في أموالهم ومن قبيل إعمال سلطة المُلّاك في أملاكهم- ولو بقصد العبادة والقربة، كالصدقات والمبرّات والهبات، ونحو ذلك من وجوه الخيرات المتوقّفة على تصرّفهم في أموالهم- فالظاهر جريان سيرتهم على التوكيل.
وإن أبيت ذلك في سيرة العقلاء، لا يمكن إنكاره في سيرة المتشرّعة. وبما أنّها