كتاب الوقف (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٣٣٨ - حكم ما لو وقف على الفقراء
«إذا كان أفراد عنوان الموقوف عليه محصوراً، كما إذا وقف على فقراء محلّة أو قرية صغيرة، وجب استيعابهم في منافع الوقف، كما هو مقتضى اللغة والعرف. وإن كانوا غير محصورين لم يجب؛ لأنّه حينئذٍ وقف على الجهة ومن باب بيان المصرف. فيكون المراد جنس الجمع، بل جنس الفرد»[١].
وفيه: أنّ دعوى كون الوقف العامّ مفيداً لاستحقاق الصرف في غير المحصورين، لا وجه لها إلّامانعية عدم حصر الأفراد والموقوف عليهم للتمليك لهم. وقد سبق بيان عدم صلاحية عدم حصرهم لمنع التمليك لهم، كما في الأراضي المفتوحة عنوة. غاية الأمر يكون أمر توزيع الانتفاع والصرف بينهم بيد وليّ الأمر كسائر امور الحسبة، ويمكن التوصّل بالقرعة للتوزيع والاقتسام بين المستحقّين عند الازدحام وعدم الكفاية للجميع.
وظاهر السيّد الإمام كون الوقف العامّ مفيداً للملك حتّى فيما لو كان أفراد الموقوف عليهم غير محصورين حيث عبّر بالتوزيع بينهم مهما أمكن دون الصرف.
نعم، إذا كانت للوقف منافع كثيرة لا يقصد الواقفون عادةً الاكتفاء بصرف تمامها لفرد أو فردين من العنوان. ومن هنا يكون المتفاهم من كلامهم صرف منافع الوقف في جماعة معتدّ بهم من أفراد العنوان الموقوف عليه. فيدخل لذلك في عموم «الوقوف على حسب ما يوقفها أهلها»[٢]. ومن هنا لا يجوز الاكتفاء بصرف منافع الوقف حينئذٍ في شخص أو شخصين، كما أشار إلى ذلك في العروة بقوله:
«لكنّ الظاهر أنّه مع كثرة المنفعة يشكل الصرف بتمامها على واحد أو اثنين مثلًا بل اللازم الصرف على جماعة معتدِّ بها بحسب مقدار المنافع».
[١] - العروة الوثقى ٦: ٣٢٤.
[٢] - وسائل الشيعة ١٩: ١٧٥، كتاب الوقوف والصدقات، الباب ٢، الحديث ١ و ٢.