كتاب الوقف (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٣٠٦ - عدم اعتبار وجود مصداق الموقوف عليه حين الوقف
ويكون المتولّي مخيّراً بينهما حينئذٍ».
والذي يقتضيه التحقيق في أدلّة المسألة:
أنّ الإجماع لا يبعد تحقّقه في المقام؛ حيث حكي عن السرائر والغنية الإجماع على كون الموقوف عليه معروفاً متميّزاً، كما حكاه في المفتاح[١] والرياض[٢] والجواهر[٣]، ولأ نّه لم يعرف المخالف لذلك من بين الأصحاب.
واحتمال مدركية هذا الإجماع مندفع؛ بأنّ الاستدلال ببعض الوجوه الاخرى- غير الإجماع- إنّما هو موجود في كلام المتأخّرين، مثل المحقّق الكركي والمحدّث البحراني ومن تأخّر عنهما، دون القدماء الذين هم الأصل في الإجماع.
وعلى أيّ حال لم يُعرف في المسألة مخالف غير صاحب العروة معلّقاً على عدم تمامية الإجماع، كما عرفت.
وأمّا سائر الوجوه المستدلّ بها. فاثنان منها يستفادان من كلام المحقّق الكركي:
أحدهما: عدم وجود غير المعيّن وكون المبهم معدوماً لا وجود له. ويشترط في صحّة الوقف وجود الموقوف عليه بلا كلام ولا إشكال.
ثانيهما: إنّ الوقف يقتضى التمليك ولا يعقل التمليك لغير المعيّن. قال قدس سره:
«وجه البطلان: انتفاءُ الموقوف عليه؛ لأنّ ما ليس بمعيّن في نفسه ليس بموجود، ولأنّ الوقف يقتضي التمليك ولا يعقل تمليك من ليس معيّناً»[٤] وتبعه في هذا
[١] - مفتاح الكرامة ٩: ٤٧ و ٤٨.
[٢] - رياض المسائل ٩: ٣٠٩.
[٣] - جواهر الكلام ٢٨: ٤٩.
[٤] - جامع المقاصد ٩: ٣٩.