كتاب الوقف (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٣٠٠ - حول الوقف على آحاد المعصومين عليهم السلام
جواز التمليك للمعدوم وتمليك المعدوم، ونفي اعتبار وجود شيء من المالك والمملوك حين إنشاء التمليك.
ولكن يرد على الوجه الثالث: أنّ الأصحاب قد أفتوا في باب الوقف بمنع وقف الكلّي في الذمّة؛ معلّلًا بعدم وجود عين معيّن له في الخارج، كما سبق بيانه آنفاً.
فلم يعدلوا عن مبناهم في المقام. بل اشترطوا وجود الموقوف عليه كما اشترطوا وجود المال الموقوف وتعيّنه. وكلّ ذلك بالإجماع الفارق بين الوقف وبين سائر الأبواب. فلا نقض عليهم في باب الوقف.
هذا، مضافاً إلى ما في نقضه بالفروع المزبورة من المناقشة.
أمّا تمليك المنافع مع عدم وجودها حال إنشاء عقد الإجارة والوقف فأمر معقول لوجود قابلية الانتفاع الفعلي في العين فمنفعتها بحكم الموجود، بلا فرق بين الوقف والإجارة وغيرهما من العقود الناقلة للمنافع. وأمّا بيع الثمار قبل بروزها، فلأجل دليل خاصّ من نصّ أو إجماع، وإلّا فهو خلاف مقتضى القاعدة وغير قابل للالتزام.
وأمّا بيع الكلّي، فنمنع كون الكلّي معدوماً، بل هو موجود بوجود مصاديقه في الخارج، كما يمكن تعيينه بذكر الأوصاف والخصوصيات.
ويرد على الوجه الرابع: أنّ اعتبارية الملكية غير اعتبارية الأحكام والقوانين الكلّية التي من قبيل ضرب القانون. وذلك لأنّ الأحكام توضع لموضوعاتها المقدّرة المفروضة بالتصوّر الذهني- الذي لا موطن له حين التشريع إلّاالذهن- على نحو القضايا الحقيقية.