كتاب الوقف (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٩ - صيغة الوقف
المعاطاة وإلّا فلا. ولمّا يشكل إحراز جريان سيرة المتشرّعة على المعاطاة في الوقف لا مناص من الرجوع إلى إطلاق الحديث المزبور والحكم باعتبار الصيغة في الوقف.
ويرد على الاستدلال بهذا الخبر- مع قطع النظر عن المناقشة في سنده بعدم ثبوت وثاقة خالد بن نجيح ولا خالد بن الحجّاح الواقعين في طريقه- مناقشة الشيخ الأعظم في تفسير هذا الخبر بإرادة اللفظ من الكلام؛ بمعنى أنّ تحريم الشيء وتحليله ونقله وانتقاله لا يكون بمجرّد القصد أو الفعل، بل إنّما يكون باللفظ الدالّ عليه. وحاصل مناقشة الشيخ[١] في هذا التفسير لزوم تخصيص الأكثر؛ نظراً إلى جواز المعاطاة في أكثر العقود والإيقاعات بفتوى الأصحاب وقيام سيرة المتشرّعة.
ومحصّل الكلام في المقام: أنّ الأقوى اشتراط الصيغة في الوقف في الجملة؛ نظراً إلى اتّفاق الأصحاب على ذلك كما استظهره صاحب العروة من كلماتهم، إلّا في الوقف على الجهات كوقف المسجد ونحوه. وأمّا سيرة المتشرّعة فيشكل إحراز جريانها واتّصالها بزمان المعصومين عليهم السلام في الأوقاف الخاصّة، بل العامّة غير الوقف على الجهات. وسيأتي تفصيل هذا البحث في البحث عن جريان المعاطاة في الوقف.
بل لا يبعد دعوى جريان السيرة على المعاطاة في الوقف على الجهات والمصالح العامّة وفي وقف المباح الأصلي، كما سيأتي في شرح كلام السيّد الماتن قدس سره.
[١] - المكاسب، ضمن تراث الشيخ الأعظم ١٦: ٦٠- ٦٤.