كتاب الوقف (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٦٤ - جواز انتفاع الواقف بالأوقاف على الجهة العامّة
وأمّا إذا قصد دخوله، فحكم السيّد الماتن؛ وفاقاً لصاحب العروة بالصحّة وعلّل ذلك في العروة بعدم صدق الوقف على نفسه بذلك؛ حيث قال: «وأمّا قصد الدخول، فلا يضرّ؛ إذ معه أيضاً لا يصدق الوقف على نفسه»[١].
ولكنّه مشكل، بل لا يبعد صدق ذلك حينئذٍ مع علمه بدخوله وقصده لذلك، فإنّ أهل العرف إذا التفتوا إلى علمه بدخوله في عنوان الموقوف عليه وإلى قصده لذلك، لا يبعد حكمهم بأ نّه وقف ذلك على نفسه وعلى غيره. فينبغي الاحتياط في الاجتناب عن الانتفاع بالوقف حينئذٍ، وإن كان الأقوى جوازه؛ لأنّ عمدة دليل بطلان الوقف على نفسه هو الإجماع، والمتيقّن من معقده ما إذا جعل الواقف نفسه موقوفاً عليه، ولوتشريكاً. وأمّا إذا كان داخلًا في الوقف على الجهة والعنوان العامّ بعنوان أحد المصاديق، فلم يُعلم دخوله في معقد الإجماع، لو لم يكن منصرفاً عنه.
وأمّا لو لم يقصد دخول نفسه بخصوصه، بل قصد الإطلاق أو عموم العنوان- من غير عناية وقصد لدخول نفسه في الموقوف عليهم- فالأقوى الصحّة؛ لعدم صدق الوقف على نفسه مع عدم قصده ذلك. ومن هنا يكون غير القاصد لدخول نفسه أولى من قاصده في جواز انتفاعه من الوقف، كما أشار إليه السيّد الماتن.
[١] - العروة الوثقى ٦: ٣٠٤.