كتاب الوقف (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٦ - صيغة الوقف
معنى الوقف المعهود في الشرع وتعريفه المذكور آنفاً؛ من تحبيس العين وتسبيل المنفعة.
وعليه فالكلام هاهنا؛ تارة: في أصل اعتبار الصيغة في صحّة الوقف.
واخرى: في تعيين لفظ الصيغة؛ بمعنى أنّه هل يعتبر لفظ «وقفت»؟ أم يكفي غيره من الألفاظ المفيدة معناه؟ وأنّ تلك الألفاظ ما هي؟ أمّا الجهة الاولى: فاستظهر السيّد في العروة من كلمات الأصحاب إجماعهم على اشتراط الصيغة في صحّة الوقف؛ حيث قال: «ظاهر العلماء الإجماع على اشتراط الصيغة في الوقف وأ نّه بدونها غير صحيح»[١].
ولكن قال الشيخ في المبسوط في أحكام المسجد: «إذا بنى مسجداً خارج داره في ملكه، فإن نوى به أن يكون مسجداً يصلّي فيه كلّ من أراده، زال ملكه، وإن لم ينو ذلك فملكه باقٍ عليه، سواء صلّى فيه أو لم يصلّ»[٢].
واستظهر الشهيد في الذكرى من كلام الشيخ عدم اعتبار الصيغة في وقف المسجد، ثمّ رجّح ذلك؛ حيث إنّه- بعد نقل كلام الشيخ- قال: «ظاهره الاكتفاء بالنيّة، وليس في كلامه دلالة على التلفّظ، ولعلّه الأقرب»[٣].
نقل ذلك كلّه في الجواهر، ونقل نحوه عن الدروس ومحكيّ مجمع البرهان. ثمّ استظهر من كلماتهم أنّ دليلهم دعوى السيرة من المسلمين على ذلك، ولكن منعه بقوله: «وهي ممنوعة»[٤].
[١] - العروة الوثقى ٦: ٢٨٠.
[٢] - المبسوط ١: ١٦٢.
[٣] - ذكرى الشيعة ٣: ١٣٣.
[٤] - جواهر الكلام ٢٨: ٨٧.