كتاب الوقف (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٣٧ - اعتبار إخراج الواقف نفسه عن الوقف
نفسه طريقاً آخر لتأمين غرض السائل لذكره. فحيث لم يذكره واكتفى بقوله المزبور، يُعلم منه عدم مشروعيته.
فلا وجه لها: لأنّ في الإطلاق المقامي يعتبر إحراز كون الإمام بصدد البيان من الجهة التي يراد التمسّك بالإطلاق من تلك الجهة. وإحراز ذلك في المقام مشكل؛ لأنّ مورد السؤال جواز تصرّف الواقف في الوقف على غيره ولا نظر له إلى الوقف على نفسه. وكذلك الجواب. وذلك لأنّ غرض الواقف بقاءُ المال وقفاً بعد موته. ولا يمكن تأمين هذا الغرض إلّابالوقف على غيره- كما جاء في سؤاله- دون الوقف على نفسه، لبطلانه بمجرّد موت الواقف الذي هو الموقوف عليه حينئذٍ. ومن هنا يكون الوقف على نفسه خارج عن مورد السؤال والجواب كليهما.
هذا، مع ما في سندها من الضعف؛ بلحاظ علي بن سليمان بن رشيد؛ إذ لم تثبت وثاقته.
ومثلها في الدلالة موثّق طلحة بن زيد عن أبي عبداللَّه، عن أبيه عليهم السلام: إنّ رجلًا تصدّق بدار له، وهو ساكن فيها فقال: «الحين اخرج منها»[١].
وهذه الرواية لا إشكال في سندها؛ لأنّ طريق الشيخ إلى علي بن فضال في المشيخة وإن كان ضعيفاً، إلّاأنّ له طريقاً صحيحاً في الفهرست إلى جميع كتبه ورواياته.
فيمكن تصحيح سند هذه الرواية بقاعدة تبديل السند.
وقد بحثنا مفصّلًا عن هذه القاعدة، وأثبتنا اعتبارها في كتابنا «مقياس الرواة».
وأمّا وجه دلالتها على المطلوب، فدلالة قوله عليه السلام: «الحين اخرج منها» في بطلان الوقف بتصرّفه.
[١] - وسائل الشيعة ١٩: ١٧٨، كتاب الوقوف والصدقات، الباب ٣، الحديث ٤.