كتاب الوقف (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٢٣ - كلام محقّق القمي في المقام
في خصوص المتلبّس في الحال. وقد فصّلنا في محلّه[١] بين المشتقّات باختلاف الموارد حسب اختلاف المتبادر منها عرفاً. وعناوين المعاملات من قبيل ما يكون ظاهراً في المتلبّس في الحال عند الإطلاق، بل يساعده التبادر. بل لا يبعد كون جميع ما يعتبر موضوعات أو متعلّقات للأحكام من هذا القبيل، ومن هنا يترتّب الحكم على الموضوع بمجرّد تحقّقه.
وأظنّ أنّ هذا التوجيه والتقريب خالٍ عن الإشكال.
وحاصل الكلام: أنّ أحسن الوجوه والتقاريب في اعتبار التنجيز وبطلان التعليق- بعد الإجماع والتسالم على ذلك- ظهور أدلّة تسبيب الأسباب في كونها مؤثّرات في آثارها حال وقوعها؛ نظراً إلى ظهور المشتقّ الاصولي- كالبيع والشراء والتجارة والعقد والوقف والإجارة ونحو ذلك من العناوين المعاملية- في المتلبّس في الحال، دون ما انقضى عنه التلبُّس ولا ما سيتلبّس به في المستقبل. ومن هنا حكموا بصحّة التعليق على شيءٍ محقّق في الواقع ولو لم يعلم به العاقد، كما جاء في المتن.
وقد استدلّ لذلك في جامع المقاصد بعدم الجزم بالوقف عند التعليق، فكأ نّه أخذ اعتبار الجزم به في نيّة الواقف أمراً مسلّماً مقطوعاً. ولم يفرّق في ذلك بين الوقف وغيره؛ حيث قال: «فلو علّق بشرط أو صفةٍ ... لم يصحّ؛ لعدم الجزم به، كما لايجوز تعليق البيع والهبة»[٢].
وحاصل استدلاله: أنّ الجزم في نيّة العاقد يعتبر في صحّة العقود.
ووجه ذلك ظاهراً أنّ إجزاء صيغ العقود وإنشائها من قبيل الامور الإيجادية، لا الإخبارية.
[١] - راجع: بدايع البحوث في علم الاصول ٢: ٢٧٩.
[٢] - جامع المقاصد ٩: ١٥.