كتاب الوقف (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢١٩ - كلام محقّق القمي في المقام
الحدائق بل يظهر ذلك من المحقّق في الشرائع وصرّح به العلّامة في القواعد[١]، وقال في المسالك: «واشتراط تنجيزه مطلقاً موضع وفاق كالبيع وغيره من العقود، وليس عليه دليل بخصوصه»[٢]، بل قال في الجواهر: «بلا خلاف ولا إشكال، بل الإجماع بقسميه عليه»[٣].
وعلى أيّ حال تحصيل الإجماع في ذلك مشكل؛ لعدم تعرّض أكثر القدماء إلى اشتراط هذا الشرط، كما قال في الحدائق:
«وهذا الشرط لم أقف عليه في جملة من كتب المتقدّمين، منها: كتاب النهاية للشيخ والمبسوط، وكتاب السرائر لابن إدريس، وكذا المقنعة للشيخ المفيد، فإنّه لم يتعرّض أحد منهم لذكره في الكتب المذكورة، مع أنّه لا نصّ عليه فيما أعلم»[٤].
والمبنى الاصولي لذلك أنّ معقد الإجماع تارة: يكون مبتلى بمخالفة جماعة من الفقهاء، ولا سيّما القدماء منهم، بأنّ يتعرّضوا لمصبّ الإجماع ويُفتوا بخلافه. فلا إشكال حينئذٍ في عدم إمكان تحصيل الإجماع في ذلك؛ لإحراز مخالفة جماعة من الفقهاء.
واخرى: لم يتعرّض جماعة من القدماء- الذين هم الأصل في الإجماع- لمعقد الإجماع. فحينئذٍ لا يمكن إحراز مخالفتهم؛ بل ذلك من المحتمل.
ولكن يشكل تحصيل الإجماع في الصورة الثانية أيضاً؛ نظراً إلى توقّف تحصيله على إحراز موافقة الجميع، ومع احتمال مخالفة جماعة من الفقهاء، ولا سيّما
[١] - قواعد الأحكام ٢: ٢٨٨.
[٢] - مسالك الأفهام ٥: ٣٥٧.
[٣] - جواهر الكلام ٢٨: ٦٢.
[٤] - الحدائق الناضرة ٢٢: ١٤٢.