كتاب الوقف (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٠٥ - الاستدلال على الصحّة الوقف
بطلان الوقف لا رجوعه إليه بعد ما انعقد صحيحاً.
ويمكن الجواب عنه: بأنّ مقتضى الجمع بين هذه الصحيحة وبين تلك المطلقات عدم جواز الرجوع فيما جُعل للَّهعلى نحو المطلق من غير شرط، بخلاف ما اعطى للَّه مشروطاً بعدم الحاجة إليه كما في المقام. وأمّا رجوعه ميراثاً فلا يستلزم بطلانه من أوّل الأمر؛ إذ من الجائز كون الموت بنفسه حاجة؛ إذ الميّت فقير وبحاجة إلى أداء ديونه وأداء ما عليه من الواجبات من حجٍّ أو قضاء صلاة أو صوم، كما يظهر ذلك من المحقّق الكركي؛ حيث قال: «إنّ الحاجة تتحقّق بالموت فإنّ الميّت فقير»[١].
كما أنّه من الممكن أيضاً بطلانه بمجرّد عروض الحاجة. وإن شئت فقل: إنّه ينقلب ملكاً له بمجرّد عروض الحاجة في حال حياته بمقتضى الشرط المزبور.
ومن أجل صيرورته ملكه حال حياته، يرجع ميراثاً بعد ممّاته.
ويشهد لذلك أنّ موت الواقف لا دخل له في بطلان الوقف بضرورة الشرع. فما جاءَ في ظاهر الصحيحة الثانية من تفريع بطلان الوقف ورجوعه ميراثاً على موت الواقف ممّا لا يمكن الالتزام به. وعليه فلو كان المقصود بطلان الوقف من أوّل إنشائه لأجل الشرط المزبور، لم يكن وجهاً لتعليق البطلان وتخصيصه بموت الواقف، كما يظهر من كلام الإمام عليه السلام في الصحيحة الثانية. فيُعلم بذلك وبقرينة مناسبة الحكم والموضوع وارتباط الجواب بالسؤال، أنّ موته لأجل وقوعه بعد عروض الحاجة أو كونه بنفسه سبباً للحاجة موجباً لرجوعه ميراثاً، وإلّا لم يكن وجهاً لما جاء في كلام الإمام عليه السلام، من إناطة بطلان الوقف بموت الواقف، كما هو واضح.
فلا بدّ إمّا من فرض وقوع موت الواقف بعد عروض حاجته، أو الالتزام بكون
[١] - جامع المقاصد ٩: ٢٩.