كتاب الوقف (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٠٤ - الاستدلال على الصحّة الوقف
وأشكل صاحب الحدائق[١] في دلالة الصحيحة السابقة وهذه الصحيحة على المطلوب بما حاصله: أنّ رجوعه ميراثاً يلائم مع الصحّة والبطلان كليهما، بل ظاهر في البطلان؛ لأنّ الأظهر كونه جواباً عن السؤالين معاً- وهما السؤال عن صحّة الشرط وعن حكمه بعد موت الرجل- فأجاب بذلك عن السؤال الثاني صريحاً وعن الأوّل تلويحاً؛ بمعنى أنّ رجوعه ميراثاً كناية عن عدم خروجه عن ملكه في حال حياته. ويؤيّده قوله: «وقد جعله للَّه»؛ إذ ما كان للَّهلا رجعة فيه، فالأنسب
[١] - قال قدس سره:« وأمّا حديث إسماعيل بن الفضل فلا أعرف له دلالة على ما ادّعوه إن لم يكنبالدلالة على البطلان أشبه، وذلك فإنّ كلام السائل قد تضمّن السؤال عن شيئين أحدهما أنّ هذا الشرط هل يصحّ أم لا؟ وإليه أشار قوله في الخبر المذكور« أله ذلك وقد جعله للَّه» والثاني أنّه ما حكمه بعد موت الرجل، والحال هذه أيرجع ميراثاً أم يبقى وقفاً، والجواب في الخبر إنّما وقع عن الثاني خاصّة، ولا ريب أنّ رجوعه ميراثاً كما أجاب به عليه السلام كما أنّه يصحّ مع صحّة الوقف، كما ادّعوه كذلك يكون صحيحاً مع البطلان، كما بقوله الخصم، بل هو أولى بالبطلان، بل هو الظاهر، فإنّ الأظهر أنّ الإمام عليه السلام جعل هذا الجواب جواباً عن السؤالين معاً، وإلّا فسكوته عن جواب السؤال الأوّل من غير وجه يدعوه إليه مشكل، وحينئذٍ فحكمه عليه السلام برجوعه ميراثاً متضمّن للجواب صريحاً عن السؤال الثاني وضمناً عن الأوّل، بمعنى أنّ رجوعه ميراثاً كناية عن كونه لم يخرج عن ملكه في حال حياته، ويؤيّده قوله وقد جعله اللَّه.
وقد تقدّم في جملة من الأخبار« أنّ ما جعله اللَّه لا رجعة فيه»، وحاصله: أنّه ليس له الرجوع بما ذكره لكونه قد جعله للَّهسبحانه، بل هو باطل في حال حياته وموته، ورجوعه ميراثاً إنّما هو لذلك، لأنّ الحكم بصحّته في حال الحياة باطل، بما ستعرفه في حجّة القول الثاني.
ونحو هذه الرواية صحيحة إسماعيل الثانية المتقدّمة عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال: من أوقف أرضاً ثمّ قال: إن احتجت إليها فأنا أحقّ بها، ثمّ مات الرجل فإنّها ترجع ميراثاً، فإنّ الظاهر أنّ رجوعها كاشف عن بطلان الوقف في حياته، وأنّ رجوعها ميراثاً إنّما هو لذلك.» راجع: الحدائق الناضرة ٢٢: ١٦٦- ١٦٧.