كتاب الوقف (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٣٦ - صحّة الوقف الموقّت بقصد التحبيس
وثانياً: مخالف لما ذكره محمّد بن الحسن الصفّار- في مكاتبته إلى أبي محمّد العسكري عليه السلام- من تفسير غير الموقّت بما لم يُذكر فيه الموقوف عليه.
ويؤيّد ذلك ما ذكره أهل اللغة[١]، من إطلاق الموقّت على كلّ ما قُدّر له غاية، ولو بغير ذكر المدّة. فينطبق على ما ذُكر له الموقوف عليه إلى ما بقوا، وعليه يكون غير الموقوف عليه ما لم يُذكر له الموقوف عليه.
ومن هنا قال الشيخ الطوسي: «معنى هذا إذا كان الموقوف عليه مذكوراً؛ لأنّه إذا لم يذكر في الوقف موقوف عليه، بطل الوقف. ولم يرد بالوقت الأجل، وكان هذا متعارفاً بينهم»[٢].
وبناءً على كون المراد ذكر الموقوف عليه، كما قال الشيخ، لا ربط له بالمقام، كما هو واضح.
وقال في الوسائل بعد نقل هذه الرواية: «أقول: الظاهر أنّ المراد بقوله: «بحسب ما يوقفها»، أنّه إن جعلوا دائماً كان وقفاً وإلّا كان حبساً. وإن لم يعلم الموقوف عليه بطل للجهالة، قاله بعض علمائنا»[٣].
ولكن يظهر من صاحب العروة[٤] أنّ مورد سؤال ابن مهزيار تفسير الموقّت وغير
[١] - كما قال الخليل في العين ٥: ١٩٩:« وكلّ ما قدّرت له غاية أوحيناً فهو موقّت» وقال ابنفارس:« الواو والقاف والتاء، أصلٌ يدلّ على حدّ شيءٍ وكنهه في زمان وغيره».
[٢] - تهذيب الأحكام ٩: ١٣٢.
[٣] - وسائل الشيعة ١٩: ١٩٣، كتاب الوقوف والصدقات، الباب ٧، ذيل الحديث ٢.
[٤] - حيث قال:« وما يقال: من أنّ المراد من التوقيت وعدمه فيه هو ذكر الموقوف عليه وعدمهبقرينة صحيح الصّفار ... فيه: أوّلًا: إنّ كلًاّ منهما خبر مستقلّ ولا وجه لجعل أحدهما قرينة على الآخر، بل اللازم الأخذ بمفاد كلّ منهما. وثانياً أنّه يمكن حمل الثاني أيضاً على إرادة المدّة من التوقيت فيه ويكون ذكر الموقوف عليه على الوجه المذكور لبيان المدّة، وحاصل السؤال أنّ الموقّت فسرّ بوجهين: أحدهما: مع التأبيد، والآخر: بدونه فأيّهما الصحيح، ومقتضى قوله عليه السلام: الوقوف ... إلى آخره. صحّة كلٍّ منهما» راجع: العروة الوثقى ٦: ٢٩٢.