كتاب الوقف (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٣٣ - صحّة الوقف الموقّت بقصد التحبيس
ويظهرمن جماعة القول الثاني؛ تعميماً لمعقد الإجماع- القائم على بطلان الوقف الموقّت- وتمسّكاً بأصالة عدم ترتّب آثار الوقف ما لم يثبت صحّته بالدليل.
ولكنّ الأقوى في المقام القول بالصحّة، ووقوعه حبساً فيما إذا قصد به الحبس، كما فصّل بذلك السيّد الماتن قدس سره. ولكن ظاهر كلمات الأصحاب صحّته حبساً مطلقاً، ولو لم يقصد الواقف الحبس، كما هو محلّ النزاع والكلام بينهم على ما يظهر من مطاوى كلماتهم وسياق استشهاداتهم، كما عليه فحول المحقّقين، وقد ذكر أسمائهم في المفتاح[١].
وقد استدلّ لوقوعه حبساً- ولو بغير قصده لذلك- أوّلًا: بوجود المقتضي وفقدان المانع. وذلك لصلاحية الصيغة لإفادة الحبس؛ نظراً إلى اشتراك الحبس والوقف في أصل المعنى. فيمكن إقامة كلّ منهما مقام الآخر. فكما أنّه إذا قُيّد لفظ الحبس بالتأبيد يفيد معنى الوقف المعهود، كما سبق في صيغة الوقف، فكذلك إذا قرن لفظ الوقف بالتوقيت يفيد معنى الحبس. فلا محالة يقع حبساً بقرينة التوقيت.
وتباينهما في الماهية بخروج الوقف عن ملك الواقف دون الحبس، لا يصلح للمانعية؛ حيث إنّه لا ينافي ذلك استعمال لفظ كلّ واحد منهما في الآخر مع القرينة، كما في أيّ استعمال مجازي.
ويردُّ هذا الوجه قاعدة «العقود تابعة للقصود»؛ حيث إنّه إذا لم يقصد الحبس، بل قصد إنشاء الوقف بذلك، كيف يمكن أن يقع حبساً مع أنّه لم يقصده؟ وهل هذا إلّا من قبيل ما وقع لم يُقصد وما قُصد لم يقع؟! فالمانع في مفروض الكلام هو عدم قصد الحبس. وإن شئت فعبِّر عنه بعدم المقتضي.
[١] - مفتاح الكرامة ٩: ١٦.