فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٧١٣ - القول الثاني إن الدية على بيت المال
و كيف كان، فالاعتماد على أمثال هذه الرواية و رفع اليد عن الأصول المقرّرة، أعني كون ضمان التلف الناشئ عن خطأ الحاكم في بيت المال، مشكل، و ذلك لأنّ الرواية متكفّلة لبيان واقعة شخصيّة ذات أبعاد مختلفة، مع خفاء تلك الأبعاد و الجهات علينا، مع احتمال كون الحكم فيه من جهة خاصّة من تلك الجهات.
و أمّا العامّة فقال منهم ابن قدامة الكبير: «إذا بعث السلطان إلى امرأة ليحضرها فأسقطت جنيناً ميّتاً ضمنه، لما روي أنّ عمر بعث إلى امرأة مغيبة[١] كان يدخل عليها، فقالت: يا ويلها! ما لها و لعمر؟ فبينا هي في الطريق إذ فزعت فضربها الطلق فألقت ولداً فصاح الصبيّ صيحتين ثمّ مات، فاستشار عمر أصحاب النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم فأشار بعضهم أن ليس عليك شيء، إنّما أنت والٍ و مؤدّب، و صمت عليّ فأقبل عليه عمر، فقال: ما تقول يا أبا الحسن!؟ فقال: إن كانوا قالوا برأيهم فقد أخطأ رأيهم، و إن كانوا قالوا في هواك فلم ينصحوا لك، إنّ ديته عليك، لأنّك أفزعتها فألقته، فقال عمر: أقسمت عليك أن لا تبرح حتّى تقسّمها على قومك. و لو فزعت المرأة فماتت لوجبت ديتها أيضاً. و وافق الشافعيّ في ضمان الجنين، و قال: لا تضمن المرأة، لأنّ ذلك ليس بسبب إلى هلاكها في العادة. و لنا: أنّها نفس هلكت بإرساله إليها فضمنها كجنينها، أو نفس هلكت بسببه فغرمها كما لو ضربها فماتت. و قوله: إنّه ليس بسبب عادة، قلنا: ليس كذلك فإنّه سبب للإسقاط، و الإسقاط سبب للهلاك عادة. ثمّ لا يتعيّن في الضمان كونه سبباً معتاداً، فإنّ الضربة و الضربتين بالسوط ليست سبباً للهلاك في العادة و متى أفضت إليه وجب الضمان.»[٢]
و قال ابن حزم الأندلسيّ: «... فوجدنا اللَّه تعالى يقول: «كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ»[٣]،
[١]- امرأة مُغيبة: هي التي غاب عنها زوجها، و في قبالها: امرأة مُشهدة أي التي زوجها شاهد حاضر.
[٢]- المغني و يليه الشرح الكبير، ج ٩، صص ٥٧٩ و ٥٨٠.
[٣]- النساء( ٤): ١٣٥.