فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٧١٢ - القول الثاني إن الدية على بيت المال
أسباط، عن عمّه يعقوب بن سالم، عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال: «كانت امرأة بالمدينة تؤتى فبلغ ذلك عمر فبعث إليها فروّعها، و أمر أن يجاء بها إليه، ففزعت المرأة فأخذها الطلق فذهبت إلى بعض الدور فولدت غلاماً فاستهلّ الغلام ثمّ مات، فدخل عليه من روعة المرأة و من موت الغلام ما شاء اللَّه[١] فقال له بعض جلسائه: يا أمير المؤمنين، ما عليك من هذا شيء، و قال بعضهم: و ما هذا. قال: سلوا أبا الحسن عليه السلام، فقال لهم أبو الحسن عليه السلام: لئن كنتم اجتهدتم ما أصبتم، و لئن كنتم برأيكم قلتم لقد أخطأتم[٢] ثمّ قال: عليك دية الصبيّ.»[٣]
و الظاهر، كما نبّه عليه صاحب جامع الرواة رحمه الله أنّ كلمة «الميثميّ» في السند سهو و اشتباه من النسّاخ، و الصواب: «التيميّ»، و على هذا فالرجل هو: «عليّ بن الحسن بن فضّال»، الذي هو فطحيّ ثقة، و ذلك لرواية أحمد بن محمد العاصميّ عنه كثيراً.[٤]
و على هذا فالحديث موثّق، كما هو كذلك عند المجلسيّ رحمه الله أيضاً.[٥]
و قوله عليه السلام: «عليك دية الصبيّ»، كما يمكن أن يكون وجهه كون القتل شبيهاً بالعمد لا الخطأ المحض، و إلّا لحكم الإمام عليه السلام بثبوت الدية على عاقلة عمر، يحتمل أيضاً أن يوجّه بأنّ عليك أداء الدية من بيت المال بما كنت حاكماً و مسلّطاً على بيت المال، كما احتمله المحدّث المجلسيّ رحمه الله أيضاً[٦]، و على هذا فلا يمكن الاستناد بالموثّقة لما في دلالتها من الإجمال.
و أمّا حمل القول المذكور على كون الدية على عاقلته حتّى توافق التعبير الوارد في خبر الإرشاد من قوله عليه السلام: «الدية على عاقلتك»، كما ذكره صاحب الوسائل رحمه الله[٧]، فبعيد جدّاً.
[١]- في تهذيب الأحكام، ج ١٠، ص ٣١٢، ح ١١٦٥:« ما ساءه».
[٢]- أي: إنّكم إن استنبطتم ذلك من السنّة فما أصبتم في الاستنباط، و إن قلتم ذلك بمحض الرأي و الاستحسان فقد أخطأتم.
[٣]- وسائل الشيعة، الباب ٣٠ من أبواب موجبات الضمان، ح ١، ج ٢٩، صص ٢٦٧ و ٢٦٨.
[٤]- جامع الرواة، ج ١، صص ٥٧١ و ٥٧٢.
[٥]- ملاذ الأخيار، ج ١٦، ص ٦٨١.
[٦]- نفس المصدر، ص ٦٨٢.
[٧]- وسائل الشيعة، المصدر السابق، ذيل ح ٢، ص ٢٦٨.