فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٧١١ - القول الثاني إن الدية على بيت المال
ففعل ذلك أمير المؤمنين عليه السلام.»[١]
و رواه ملخّصاً في الجعفريّات، و فيه: «فسأل عمر عليّاً عليه السلام عن ذلك، فقال: عليك الدية بما أرعبتها، و الدية كاملة على عاقلتك.»[٢]
و قد أجيب عن هذه الرواية، تارة بعدم كون عمر حاكماً شرعيّاً عند عليّ عليه السلام، و قد تسبّب بالقتل خطأً فتكون الدية على عاقلته، و أخرى بأنّ فعله كان محرّماً، لأنّه أرسل خلف المرأة التي نسب إليها السوء قبل ثبوت ما نسب إليها، فيكون هو السبب في إجهاضها، فلا تتعلّق الدية ببيت المال.
و لكنّ الشهيد الثاني رحمه الله استشكل[٣] في كلا الجوابين، أمّا في الأوّل فلأنّه ما كان أمير المؤمنين عليه السلام في وقت يتجاهر بهذا المعنى، خصوصاً بعد فتوى جماعة من الصحابة بخلاف قوله عليه السلام، و ما كان يقبل ذلك منه. و أمّا عن الثانية، فلأنّ جواز الإرسال خلف المتّهم لا يتوقّف على ثبوت الحقّ عليه، لأنّ إحضار المتّهم للتحقيق و المحاكمة أمر سائغ و ليس بحرام، و ذلك أمر واضح.
و استدلّ للقول الثاني و هو الذي ذهب إليه الأكثر من كون الدية على بيت المال أوّلًا:
بضعف الرواية الواردة عن الإرشاد، و ثانياً: بكون المورد من موارد خطأ الحاكم في الأحكام، و بيت المال محلّ لذلك.
أقول: إنّ أكثر الباحثين عن المسألة اقتصروا على ذكر الخبر الذي مرّ عن إرشاد المفيد رحمه الله، و اشتغلوا بالإبرام و النقض حوله، و كأنّهم لم يظفروا هنا بنصّ آخر، مع أنّ غيره موجود، و هو ما رواه أحمد بن محمّد العاصميّ، عن عليّ بن الحسن الميثميّ، عن عليّ بن
[١]- الإرشاد، ج ١، صص ٢٠٤ و ٢٠٥.
[٢]- مستدرك الوسائل، الباب ٢٣ من أبواب موجبات الضمان، ح ١، ج ١٨، ص ٣٢٧.
[٣]- راجع: مسالك الأفهام، المصدر السابق.