فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٧١٠ - القول الثاني إن الدية على بيت المال
و تمسّك ابن إدريس رحمه الله على صحّة رأيه بأمرين:
أ إنّ هذا الفعل من الحاكم خطأ محض، لأنّه غير عامد في فعله و لا في قصده، و ذلك لأنّه لم يقصد الجنين مطلقاً و إنّما قصد أمّه، فتكون الدية على عاقلته، و بالتالي الكفّارة في ماله.
و لكنّ الأظهر، كما ذكره صاحب الجواهر رحمه الله أيضاً[١] أنّه من قسم شبه العمد، لا من خطأه في الحكم، إلّا أنّ ذلك لا يدفع اندراجه في خطأ الحكّام بعد فرض جواز الإرسال إليها.
ب- الخبر، و هو ما رواه الشيخ المفيد رحمه الله في الإرشاد مرسلًا قال: «رووا: إنّه (أي عمر) استدعى امرأة تتحدّث عندها الرجال، فلمّا جاءها رسله فزعت و ارتاعت و خرجت معهم، فأملصت[٢] فوقع إلى الأرض ولدها يستهلّ[٣] ثمّ مات، فبلغ عمر ذلك فجمع أصحاب رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم و سألهم عن الحكم في ذلك، فقالوا بأجمعهم: نراك مؤدّباً و لم ترد إلّا خيراً و لا شيء عليك في ذلك، و أمير المؤمنين عليه السلام جالس لا يتكلّم في ذلك، فقال له عمر: ما عندك في هذا يا أبا الحسن؟ قال: قد سمعت ما قالوا. قال: فما تقول أنت؟ قال:
قد قال القوم ما سمعت. قال: أقسمت عليك لتقولنّ ما عندك. قال: إن كان القوم قاربوك فقد غشّوك و إن كانوا ارتأوا فقد قصّروا[٤]، الدية على عاقلتك، لأنّ قتل الصبيّ خطأ تعلّق بك. فقال: أنت و اللَّه نصحتني من بينهم، و اللَّه لا تبرح حتّى تجزّئ الدية على بني عديّ[٥]
[١]- جواهر الكلام، المصدر السابق.
[٢]- أي: أسقطت.
[٣]- أي: يرفع صوته بالبكاء عند الولادة.
[٤]- أي: إن أفتاك القوم بما قالوه تقرّباً إليك و رعاية لحالك فقد خانوك، و إن قالوا ذلك برأيهم و ظنّوا أنّه حقّ، فقد قصّروا في تحصيل الرأي.
[٥]- أي: تقسّم الدية على عاقلتي، لأنّ عمر كان من طائفة بني عديّ.