فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٦٩٣ - الأمر الأول في من قتله الحد
حرّ أو برد فمات المحدود، فلا دية له بحال، لأنّ تجنّب الإقامة في ذلك الوقت مستحبّ، دون أن يكون ممنوعاً منه بكلّ حال على ما قدّمناه.»[١]
ثمّ إنّ الفقهاء المتعرّضين للمسألة لم يفصّلوا في عدم الضمان و الدية بين الحدّ الذي للَّه تعالى أو للناس، بل صرّح ابن إدريس رحمه الله بعدم الفرق بينهما، حيث قال رحمه الله: «و من قتله القصاص أو الحدّ، فلا قود له و لا دية، سواء كان الحدّ من حدود الآدميّين، أو من حقوق اللَّه تعالى و حدوده، لأنّ الضارب للحدّ محسن بفعله، و قد قال تعالى: «ما عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ»[٢]؛ و إلى هذا يذهب شيخنا أبو جعفر في نهايته. و ذهب في استبصاره إلى أنّه إن كان الحدّ من حدود اللَّه فلا دية له من بيت المال، و إذا مات في شيء من حدود الآدميّين كانت ديته على بيت المال، بعد أن أورد خبرين عن الحلبيّ، و الآخر عن زيد الشحّام، بأنّ من قتله الحدّ فلا دية له، ثمّ أورد خبراً عن الحسن بن صالح الزيديّ، فخصّ به الخبرين. و لا خلاف بين المتكلّمين في أصول الفقه، أنّ أخبار الآحاد لا يخصّ بها العموم المعلوم، و إن كانت رواتها عدولًا، فكيف و راويه من رجال الزيديّة، ثمّ إنّه مخالف للقرآن و الإجماع. ثمّ إنّه قال في خطبة استبصاره أنّه يقضي بالكثرة على القلّة، و المسانيد على المراسيل، و بالرواة العدول على غير العدول، فقد أخرم هذه القاعدة في هذا المكان، في مواضع كثيرة من كتابه الذي فنّن قاعدته.»[٣]
و لكن ذهب الشيخ المفيد رحمه الله إلى التفصيل بينهما، إذ قال: «من جلده إمام المسلمين حدّاً في حقّ من حقوق اللَّه عزّ و جلّ فمات، لم يكن له دية، فإن جلده حدّاً أو أدباً في حقوق الناس فمات، كان ضامناً لديته.»[٤]
[١]- كتاب السرائر، ج ٣، ص ٥٠٤.
[٢]- التوبة( ٩): ٩١.
[٣]- كتاب السرائر، المصدر السابق، ص ٣٦١.
[٤]- المقنعة، ص ٧٤٣.