فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٦٥٦ - القول الثالث التفصيل في المسألة
قال ابن إدريس رحمه الله: «و من شرب الخمر مستحلًا لها، حلّ دمه، و وجب على الإمام أن يستتيبه، فإن تاب قام عليه الحدّ للشرب إن كان شربه، و إن لم يتب قتله، هكذا أورده شيخنا في نهايته. و الأولى و الأظهر أنّه يكون مرتدّاً، و يحكم فيه بحكم المرتدّين، لأنّه قد استحلّ ما حرّمه اللَّه تعالى، و نصّ عليه في محكم كتابه.»[١]
و قال أيضاً: «و من استحلّ الميتة أو الدم أو لحم الخنزير، ممّن هو مولود على فطرة الإسلام، فقد ارتدّ بذلك عن الدين، و وجب عليه القتل بالإجماع. و كذا ينبغي أن يكون حكم من استحلّ شرب الخمر من غير استتابة للمولود على فطرة الإسلام. و ما قلناه من استتابته، فمحمول على غير المولود على فطرة الإسلام، بل على من كان كافراً ثمّ أسلم ثمّ استحلّ ذلك، فهذا يستتاب، فإن تاب و إلّا ضربت عنقه، لأنّ المرتدّ عندنا على ضربين على ما يأتي بيانه في ما بعد إن شاء اللَّه تعالى.»[٢]
القول الثالث: التفصيل في المسألة
بأنّه إن أمكنت الشبهة في حقّ المستحلّ، كقرب العهد بالإسلام و نحوه، فالحقّ ما قاله الشيخان و من تبعهما من أنّه يستتاب، فإن تاب و إلّا قتل، و أمّا إن لم تحتمل الشبهة في حقّه، فالحقّ مع القائلين بارتداده، و يظهر هذا القول من كلام الشهيد الأوّل رحمه الله في غاية المراد، و الشهيد الثاني رحمه الله في المسالك.[٣]
و استدلّ للقول الأوّل بأمرين:
أ- إنّه يمكن أن يكون استحلاله الشرب لعروض شبهة له، و الحدود تدرأ بالشبهات.
و أجيب عنه أوّلًا: بأنّ الخمر تحريمها معلوم من الدين ضرورة، اللهمّ إلّا إذا كان جديد العهد بالإسلام.[٤]
[١]- كتاب السرائر، المصدر السابق.
[٢]- نفس المصدر، صص ٤٧٧ و ٤٧٨.
[٣]- غاية المراد، ج ٤، ص ٢٤١- مسالك الأفهام، ج ١٤، ص ٤٦٩.
[٤]- كشف الرموز، المصدر السابق.