فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٥٦٠ - الأمر السادس في حكم المخدرات
و قال صلى الله عليه و آله و سلم: من أكل البنج فكأنّما هدم الكعبة سبعين مرّة، و كأنّما قتل سبعين ملكاً مقرّباً، و كأنّما قتل سبعين نبيّاً مرسلًا، و كأنّما أحرق سبعين مصحفاً، و كأنّما رمى إلى اللَّه سبعين حجراً، و هو أبعد من رحمة اللَّه من شارب الخمر و آكل الربا و الزاني و النمّام.»[١]
و أمّا في مصادر العامّة فقد روي عن أمّ سلمة قالت: «نهى رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم عن كلّ مسكر و مُفتر[٢].»[٣]
و روي عن أنس بن حذيفة عن النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم: «ألا إنّ كلّ مسكر حرام، و كلّ مخدّر حرام، و ما أسكر كثيره حرام قليله، و ما خمّر العقل فهو حرام.»[٤]
و قد أشار الفقهاء رحمهم الله لبعض مصاديق ما يعدّ اليوم من المخدّرات كالبنج و الحشيشة و الأفيون و نحوها في تضاعيف بعض الأبواب الفقهيّة، و إليك جملة من تلك المواضع:
أ- في كتاب الطهارة و النجاسة في مبحث نجاسة الخمر و سائر المسكرات، حيث ذكروا أنّ المسكرات الجامدة كالحشيشة أو البنج لا تكون نجسة و إن صارت مائعة بالذوبان.[٥]
ب- في كتاب الصلاة في مسألة قضاء الصلوات فيمن ارتدّ ثمّ زال عقله بسبب شرب المسكر أو البنج أو المرقد[٦]، فقد بحثوا عن حكم قضاء صلواته الفائتة في
[١]- مستدرك الوسائل، الباب ٢٧ من أبواب الأشربة المحرّمة، ح ٥، ج ١٧، صص ٨٥ و ٨٦.
[٢]- أي: الذي يوجب ضعف الجسم و فتوره.
[٣]- سنن أبي داود، ج ٣، ص ٣٢٩، الرقم ٣٦٨٦.
[٤]- كنز العمّال، ج ٥، ص ٣٦٨، الرقم ١٣٢٧٣.
[٥]- راجع: منتهى المطلب، ج ٣، ص ٢٢٢- مسالك الأفهام، ج ١، ص ١٢٢- روض الجنان في شرح الإرشاد، ج ١، صص ٤٣٧ و ٤٣٨- العروة الوثقى، ج ١، ص ١٤٦- تحرير الوسيلة، ج ١، ص ١١٨- منهاج الصالحين، ج ١، ص ١٠٩.
[٦]- المُرْقِد: دواء يُرقِد شاربَه و يصير سبباً لنومه كالأفيون؛ رَقَدَ: نام.