فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٥٥٤ - المطلب الثاني في الفقاع حكما
التتبّع التامّ و التأمّل في أطراف المقام أنّ السكر الحاصل من شربه ضعيف لا يبلغ حدّ السكر الحاصل من شرب الخمر و النبيذ، و لا يتّصف بالشدّة بل باللذع، كما يأتي في كلام العلّامة التفتازانيّ، و لذا وصف بالخُمَيرة بالتصغير تارة، و بأنّه مجهول أخرى، و بأنّه استصغرها الناس ثالثة، بل الحالة الحاصلة من شربه إنّما يسمّى «انتشاءً» كما عرفت سابقاً- ممّا نقلنا عن أئمّة اللغة في درجات السكر و مراتبه- أنّ أوّلها يسمّى نشوءاً و انتشاءً، و شيوع إطلاق السكر على بعض المراتب التالية الشديدة أوجب عدم تحرّز أهالي تلك الأعصار عن شربه و بيعه في أسواقهم من غير زاجر و رادع، فهم يرونه غير مسكر، و السكر عندهم زوال العقل ...»[١]
أقول: و يؤيّد كون الموضوع هو القسم المسكر من الفقّاع و لو بمقداره الكثير ما سيأتي من الأخبار الدالّة على كونه خمراً بعينها أو أنّه خمر مجهول.
و على هذا فلا بُعد في أن يحمل إطلاق النصوص الواردة في حرمة الفقّاع على ما كان متعارفاً في عمله من قسمه المسكر و لو بمقداره الكثير.
ثمّ إنّ ماء الشعير الذي يستعمله الأطبّاء في معالجاتهم ليس من الفقّاع، فهو طاهر حلال، كما يظهر ذلك من كلام الشيخ محمّد حسن النجفيّ، و صرّح به السيّد اليزديّ رحمهما الله[٢]، إذ الفقّاع يتّخذ من الشعير على وجه آخر مخصوص.
المطلب الثاني: في الفقّاع حكماً
لا خلاف بين علمائنا في أنّ حكم الفقّاع حكم الخمر و سائر المسكرات في الحرمة
[١]- إفاضة القدير في أحكام العصير المطبوع مع قاعدة لا ضرر، صص ١٣٥-/ ١٣٧.
[٢]- جواهر الكلام، ج ٣٦، ص ٣٧٦- العروة الوثقى، ج ١، ص ١٥٠، مسألة ٢٠٥.