فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٤١٨ - المسألة التاسعة التنابز بالألقاب بين الكفار
العقوبة، كالرمي بإتيان البهائم أو الاستمناء أو غير ذلك، فيؤدّب و يعزّر، كما يؤدّب أهل الإسلام لو ارتكبوا ذلك.
و أمّا مسألة تخيير الحاكم في دفع القاذف إلى أهل نحلته ليقيموا عليه الحدّ على معتقدهم، أو إقامة الحدّ عليه بموجب شرع الإسلام، فقد مرّ مبسوطاً في مسألة زنا الذمّيّ بالذمّيّة، فراجع[١].
و أمّا لو تسابّ أهل الذمّة، أو تنابزوا بالألقاب، بأن لقّب بعضهم بعضاً بأمر قبيح و مذموم، أو عيّر بعضهم بعضاً بالبلايا، فقد ذكر جماعة[٢] أنّه لم يؤدّب أحد منهم على ذلك، إلّا أن يثمر فساداً في البلاد، بأن يحصل منهم القتال و الجراح أو يتعدّى ذلك إلى المسلمين، فيدبّر الإمام أمرهم حينئذٍ بما يمنع الفساد.
بل ذكر جمع[٣] أنّ ذلك هو المشهور بين الأصحاب، بل ادّعي[٤] عدم الخلاف في ذلك و أنّ الحكم مفروغ عنه.
و عمدة ما استدلّ به للحكم المذكور هي الأمور التالية:
أ- تكافئ السبّ و الهجاء من الجانبين، كما يسقط الحدّ عن المسلمين بالتقاذف لذلك، و هذا الأمر مذكور في المسالك.[٥]
و فيه: أنّ الوجه المذكور أخصّ من المدّعى، إذ يختصّ بما إذا كان التنابز من الطرفين،
[١]- راجع: الجزء الأوّل من هذا الكتاب، صص ٥٠٢-/ ٥١٠.
[٢]- راجع: المقنعة، ص ٧٩٨- كتاب السرائر، ج ٣، صص ٥٣٠ و ٥٣١- المختصر النافع، ص ٢٢١- إرشاد الأذهان، ج ٢، ص ١٧٨- قواعد الأحكام، ج ٣، ص ٥٤٨- تحرير الأحكام، ج ٥، ص ٤٠٨، الرقم ٦٩٦٥- اللمعة الدمشقيّة، ص ٢٥٩- الروضة البهيّة، ج ٩، صص ١٩٢ و ١٩٣- كشف اللثام، ج ٢، ص ٤١٥.
[٣]- راجع: مسالك الأفهام، ج ١٤، ص ٤٥١- مجمع الفائدة و البرهان، ج ١٣، ص ١٧٠- جامع المدارك، ج ٧، ص ١٠٩.
[٤]- مفاتيح الشرائع، ج ٢، ص ٨٣، مفتاح ٥٣١- رياض المسائل، ج ١٦، ص ٥٤- جواهر الكلام، ج ٤١، ص ٤٣١.
[٥]- مسالك الأفهام، المصدر السابق.