فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٢٥٩ - الأمر الخامس في كون المرمي به محرما
المذكور، مع احتمال الواسطة أن يكون القول المذكور رمياً أو شتماً، فهل يكون الواسطة معذوراً؟ كما لو أمر كاتبه: اكتب لفلان كذا و كذا بلغة لا يعرفها الكاتب مع احتمال الرمي و الشتم، فالكاتب ليس معذوراً عند المكتوب له ...»[١]
أقول: و في كلا المثالين نظر، لأنّ نقل القذف و الشتم عن شخص إلى آخر لا يعدّ رمياً و لا شتماً من جانب القائل أو الكاتب، و هو أوضح من أن يخفى.
كيف و قد ينقل الناقل في كثير من الموارد ذلك السبّ و الشتم من السبّابين و الشتّامين للطعن عليهم و لتوبيخهم، من دون رضاه منه لعملهم أو حتّى مع رضاه، لأنّه و إن كان عمله مذموماً أو حراماً من جهة رضاه، و لكنّه لا يكون قذفاً أو شتماً.
نعم، لو تفوّه أحد بكلام يعلم منه أنّه إمّا شتم أو قذف، و لكن لا يعلم أنّه قذف معيّناً، فلا إشكال في حرمته و وجوب تعزيره.
و قول المحقّق رحمه الله باعتبار معرفة القائل أعمّ من المعرفة التفصيليّة و الإجماليّة، فتأمّل.
الأمر الخامس: في كون المرميّ به محرّماً
يظهر من كلمات الأصحاب رحمهم الله اشتراط كون ما رمي به المخاطب على الوجه المحرّم، و لذا ذكروا عدم ظهور بعض الكلمات أو عدم صراحته في القذف، لتطرّق احتمال كونه مكرهاً أو مشتبهاً عليه.
قال صاحب الجواهر في شرح عبارة المحقّق رحمهما الله: «و لو قال: وُلدتَ من الزنا ففي وجوب الحدّ لأمّه تردّد، لاحتمال انفراد الأب بالزنا»[٢] ما هذا لفظه: «و الأمّ مكرهة أو
[١]- جامع المدارك، ج ٧، صص ٩٢ و ٩٣.
[٢]- شرائع الإسلام، ج ٤، ص ١٥٠.