فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٢٦٠ - الأمر الخامس في كون المرمي به محرما
مشتبهة، فإنّه تصدق الولادة من الزنا، و يحتمل انفراد الأمّ، و الأب مكره أو مشتبه.»[١]
و قال الشهيد الأوّل رحمه الله في شرح قول العلّامة رحمه الله في الإرشاد: «و زنيتَ بفلانة أو لُطتَ بفلان قذف للمواجه و المنسوب على إشكال»[٢] ما هذا نصّ كلامه: «هذا الإشكال مبنيّ على مقدّمتين، الأولى: أنّ القذف بالإكراه على الزنا لا يوجب الحدّ، و هو المشهور، لعدم النسبة فيه إلى القبيح، و لأنّه ليس رمياً بالزنا، لأنّ المكره غير زانٍ ...»[٣]
أجل، لو لم يكن المرميّ به زناً محرّماً و لكن كان إيذاءً و توهيناً للمرميّ، فيكون الكلام حراماً، و يترتّب عليه التعزير كما يأتي.
و الظاهر من الآيات الدالّة على حرمة القذف و كذا الروايات الدالّة على كونه من الموبقات السبعة، و كونه عصياناً كبيراً، هو الرمي على العمل المحرّم.
و ظهر ممّا قلناه النقاش في ما ذكره المحقّق الخوانساريّ رحمه الله، حيث قال: «ثمّ إنّ المذكور في كلماتهم اشتراط كون ما رمي به على الوجه المحرّم، و أمّا لو كان على وجه يكون المرميّ معذوراً ككونه مقهوراً أو نائماً، فلا يترتّب عليه الحدّ مع كون المذكور إيذاءً و توهيناً للمرميّ، [و] يكون الكلام حراماً، لكونه ايذاءً، و يترتّب عليه التعزير، و استفادة هذا من الأخبار مشكل، ففي حسنة عبد اللّه بن سنان قال: «قال أبو عبد اللّه عليه السلام: قضى أمير المؤمنين عليه السلام أنّ الفرية ثلاثة- يعنى ثلاث وجوه- إذا رمى الرجل الرجل بالزنا، و إذا قال: إنّ أمّه زانية، و إذا دعاه لغير أبيه، فذلك فيه حدّ ثمانون.»[٤] و قال أيضاً في خبر عبّاد بن صهيب: «كان عليّ عليه السلام يقول: إذا قال الرجل للرجل: يا معفوج! يا منكوح في دبره! فإنّ
[١]- جواهر الكلام، ج ٤١، ص ٤٠٥.
[٢]- إرشاد الأذهان، ج ٢، ص ١٧٧.
[٣]- غاية المراد، ج ٤، صص ٢٢٣ و ٢٢٤.
[٤]- وسائل الشيعة، الباب ٢ من أبواب حدّ القذف، ح ٢، ج ٢٨، ص ١٧٦.