فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٢٦١ - الأمر الخامس في كون المرمي به محرما
عليه حدّ القاذف.»[١] و في خبر وهب بن وهب عن جعفر بن محمّد، عن أبيه عليهما السلام: «إنّ عليّاً عليه السلام لم يكن يحدّ في التعريض حتّى يأتي بالفرية المصرّحة، مثل يا زانٍ! أو يا ابن الزانية! أو لست لأبيك.»[٢] و نحوه خبر إسحاق بن عمّار[٣] فإنّ المرميّ يمكن أن يكون مقهوراً أو مكرهاً بنحو يكون معذوراً.»[٤]
و أمّا العامّة فإنّ القذف في اصطلاح فقهائهم هو نسبة آدميّ غيره بالزنا أو قطع نسب مسلّم.
و الرمي باللواط عند مالك و الشافعيّ و أحمد حكمه حكم الرمي بالزنا، لأنّهم يعتبرون اللواط زناً و اللائط زانياً، سواء كان فاعلًا أم مفعولًا به، امرأة أم رجلًا، فإذا ثبت أنّ القاذف أراد من القذف أنّ المقذوف يعمل عمل قوم لوط فعليه الحدّ.
أمّا أبو حنيفة و عطاء و قتادة فلا يرون في الرمي باللواط حدّ القاذف، بل يرون تعزير قائله، لأنّه لا يعتبر اللواط عندهم زناً.
و القاعدة العامّة عند فقهائهم أنّ كلّ ما يوجب حدّ الزنا على فاعله يوجب حدّ القذف على القاذف به و إلّا فلا.
قال ابن قدامة الكبير: «فأمّا إن قذفه بإتيان بهيمة تبتني ذلك على وجوب الحدّ على فاعله، فمن أوجب الحدّ على فاعله أوجب حدّ القذف على القاذف به و من لا فلا، و كلّ ما لا يجب الحدّ بفعله لا يجب الحدّ على القاذف به، كما لو قذف إنساناً بالمباشرة دون
[١]- نفس المصدر، الباب ٣ منها، ح ٢، صص ١٧٧ و ١٧٨.
[٢]- نفس المصدر، الباب ١٩ منها، ح ٩، ص ٢٠٥.
[٣]- نفس المصدر، ح ٦، ص ٢٠٤.
[٤]- جامع المدارك، ج ٧، صص ٩٣ و ٩٤.