محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٧٥ - الخطبة الأولى
الأصفهاني ما يخرجه الإنسان من ماله على وجه القربة، واختص ما كان من الصدقة واجبا بالتشريع المباشر باسم الزكاة، دون ما كان مستحباً، وما كان وجوبه بمثل النذر والعهد واليمين.
والحديث في الصدقة المستحبة، ويوضع في نقاط:-
لم الصدقة؟:-
باختصار هناك نظام اقتصادي متكامل عادل في الإسلام، وهو في واجباته وفي ما ألزمت به الشريعة كاف لحل المشكلة الاقتصادية. فأذن لم الصدقة المستحبة؟
أ. على مستوى الدور المعيشي:-
١- هناك حالات طارئة تطرأ على الفرد مفاجأة، كما تطرأ على المجتمع، والنظام الاقتصادي في أصله ينظر إلى الحالة المعتادة، وتكون له ضماناته للحالات الطارئة، لكن الأحداث العملاقة التي قد تفترس المجتمع، قد تنزل به أكبر الخسائر وتربك كل الحسابات البشرية، وتبعثر كل الثروة المعدة، وتخلو منها أيد كثيرة مما يقّوِم حياتها، وقد يصل الأمر في هذه الحالة إلى وجوب التصدق، وقد لا يكون ذلك، ولكن يبقى المستوى المعيشي دون المطلوب بكثير فيأتي دور الصدقة المستحبة ضرورة من ضرورات التشريع التي ترفع من لم يصل نظره إلى أن الحالة توجب الصدقة، إلى الإسهام في حل المشكل، ومخففاً من هبوط الحالة المعيشية المتردية عند أهل الكفاف.
٢- وهناك المتعففون، الذين لا تبدو عليهم إلا سيماء الغنى، وهم في واقعهم على فقر، وهذه حالة تحتاج إلى مواجهة وراءها ضمير مسلم حي، وتعليم دائم بالصدقة يغري الإنسان المسلم بالعطاء الجزيل من عند الله، و حد الكفاية هو الذي يتكفل به النظام